متى يستدعي "تنظيم المهنة" إيقاف كل هذا الخراب؟

لِمَ لا تتحرك النقابة لإيقاف مخرجي الغفلة …كما أوقفت كبار المخرجين من أجل حقوقها المادية؟!

التفاصيل

تشير الأرقام إلى أن نقابة الفنانين في سوريا تلتزم بضمان صحي لمنتسبيها بنسبة تكاليف من العلاج بنسبة تصل إلى 100%، وتلك نسبة تبدو مشجعة كفاية لنسأل متى يشمل ذلك الضمان صحة المنتج الدرامي لا صحة من يقف خلفه فقط..؟

لطالما بدت نقابة الفنانين السوريين، من حيث الممارسة لا الأقوال، أضعف من أن تمارس شكل الراعي للدراما السورية، ولعلها الطرف الأقل فعالية في نجاح الدراما السورية وانتشارها الواسع في الفضائيات، وهي الأضعف أيضاً في منع انهيارها الدراماتيكي الذي نشهده عاماً بعد عام، رغم أنه كان المطلوب منها أن تقود لواء النهوض بالدراما السورية من كبوتها التي طالت، أقله بقوننة العمل الدرامي بالمعنى الفني، وعدم اكتفائها بتنظيمه إدارياً، وبالتالي العمل كجابٍ لتحصيل رسوم مالية وضابط تراخيص عمل وأذونات تصوير، وهنا لا نقلل من أهمية هذا الدور، ولكن لا قيمة لهذا الدور مالم نضمن استمرار ية الصناعة نفسها، ففي العافية الفنية للدراما السورية..عافية كل ما يتعلق بها ويبنى عليها.

على مدار سنوات طويلة كنا شهدنا أكثر من تحرك إداري بصيغة قانونية لمجالس نقابة الفنانين المتعاقبة بهدف ما أسمته” تنظيماً للمهنة في سورية”، لعل أبرزه مطلع العام2007 ، حين أيقظ مجلس النقابة وقتها، أحدى قواننينها من سباته الطويل لتطلب بموجبه من المخرجين ممن لا يتمتع بصفة مخرج في النقابة، التوقف عن العمل ريثما يتم البت بعضويته كمخرج في نقابة الفنانين، وقد شمل القرار وقتها بمضمونه علامات بارزة من مخرجي الدراما السورية مثل نجدت أنزور، أيمن زيدان، الليث حجو، رشا شربتجي، المثنى صبح، سيف الدين السبيعي، سامر برقاوي وآخرون.

وبموجب القرار”القانوني” راحت النقابة تطارد من يشملهم المنع في مواقع تصويرهم، لتنفيذ قراراها بالقوة، ولاحقاً أقرت الإدارة الجديدة للنقابة في العام ذاته جملة من قرارات “طي قيد” عدد من أعضائها الفنانين لتخلفهم عن تسديد اشتراكاتهم أكثر من ستة أشهر” شملت نحو مئتي عضو من أعضاء النقابة، ضمت أسماء من نجوم الصف الأول في الدراما التلفزيونية والسينما والغناء..منهم على سبيل المثال: مطربة الجيل ميادة الحناوي، الراحل رفيق الصبان، الراحل عمر اميرلاي، محمد ملص، هيثم حقي، قيس الزبيدي ونجوم الدراما التلفزيونية: ياسر العظمة، سامية الجزائري، عبد الهادي الصباغ، باسل الخياط، قصي خولي، لينا حوارنة، مها المصري…!!!

ربما رأت نقابة الفنانين في ذلك الوقت أن مصلحة نقابييها كانت تقتضي أن اتخاذ الإجراءات السابقة، وجبي الأموال ممن يشتغل بينهم لحفظ ماء من لا يشتغل وفي ذلك هدف نبيل، لا نناقشه، كما أن الحكم بصحة القرارات وإجراءات النقابة تلك لا غبار عليه، إذ ما قيس الأمر بقوانين النقابة وأحكامها، ولاسيما أن هذه الأخيرة دعمت قرارها بطي قيود بعض أعضائها بنشر إعلان في الصحيفة بمثابة إنذار جماعي للمتخلفين…لكن تقييم القرار ذاته وتأثيره ، إذا ما قيس الأمر بالحرص على ما أنجزه الفن السوري، واحتراماً لقاماته العالية، والدور الرائد لمن استهدفتهم القرارات في صناعة مجد الدراما السورية، كان يفترض أن يتعاطى مجلس النقابة مع القضية – قضيته الإدارية- على نحو مغاير لإجراءات شطب عضوية أعضائه وملاحقة أفضل مخرجي الدراما وإيقافهم عن العمل…وهذا ما اتفق الكثيرون عليه آنذاك.

نتذكر تفاصيل تلك الحادثة التي مر عليها نحو عقد من الزمان ، لننطلق منها بالذات في طرح سؤال إشكالي يفرض نفسه اليوم على المشهد الدرامي السوري، ويتعلق بدور نقابة الفنانين ومسؤوليتها تجاه الدراما السورية، إذ استدعى تنظيم المهنة منذ نحو عشر سنوات إيقاف نخبة مخرجي الدراما السورية عن العمل، فألا يستدعي تنظيم ممارسة المهنة اليوم، وبحكم القوانين ذاتها التي اعتمدتها النقابة في العام 2007، تحركاً جدياً من قبل مجلس نقابة الفنانين السوريين للحد من حالات التعدي على الدراما السورية من قبل الدخلاء و معدومي الموهبة وقليلي الخبرة، في الإنتاج و الإخراج والتأليف والتمثيل…؟!

ألا يمتلك مجلس النقابة قوة القانون ذاتها التي أوقفت مخرجين مخضرمين صنعوا مجد الدراما السورية عن العمل في 2007، لإيقاف من يساهم اليوم في هدم ذلك المجد والتسلق عليه بأعمال رديئة..؟

لماذا بقيت نقابة الفنانين السوريين حيادية تجاه كل الفوضى الذي تنال الدراما السورية، وهبوط مستواها الفني، على صعيد النصوص والصورة، وكأن الأمر لا يتعلق باختصاص عملها، رغم أن أهداف عملها تنص صراحة على “دعم العمل الفني التعاوني وتشجيعه لبلوغ مستوى جيد..”، و”العمل على رفع مستوى الأداء الفني”، و” العمل على اغناء الفن العربي بما يمكنه من مواكبة تطور الفن العالمي والتفاعل معه

ولماذا ظل تأثير النقابة محدوداً تجاه أي مشكلة تحدث في كواليس الإنتاج الدرامي رغم أن دورها النظري، وفق ما تحدده هي ضمن أهدافها هو “الدفاع عن مصالح النقابة ومصالح أعضائها المتعلقة بمزاولة المهنة”.

ولنفترض أن النقابة عاجزة عن الوقوف في وجه طوفان كل هذا الخراب الذي تعيشه الدراما السورية وقد باتت المسألة أكبر من صلاحياتها وإمكانياتها، ألا يستدعي الأمر على الأقل، تسجيل موقف فقط بأن ينأى النقابيون بأنفسهم ، وبالتحديدأعضاء مجلس النقابة، عن الوقوف أمام كاميرا مخرجين بدائيين، وعن تجسيد نصوص نافرة تثير سخط الجمهور، وتسيء إلى تاريخ الدراما السورية…؟

تلك الأسئلة ستظل بلا معنى حتى لو جاءت أجوبتها مزركشة بالوعود، فالعبرة بالأفعال، أفعال أبسطها إسعافية لإيقاف النزيف الفني والفكري، وأساسها استراتيجي لتثبيت قدم درامانا في وجه رياح التسويق

*الصورة المرفقة: أرشيفية لأحد الاجتماعات القديمة في نقابة الفنانين

*نشرت المقالة بالتزامن مع جريدة الأيام السورية- ملحق الفرجة

شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported