صنعت الفارق الذي نريده بمكان واحد وثلاثة ممثلين

“الزائرة”.. المتعة والمعرفة مغلفتين بالفكاهة

التفاصيل

تمزج حكاية “الزائرة” ثاني حلقات “شبابيك” للمخرج سامر البرقاوي، بين المتعة والمعرفة مغلفتين بالفكاهة، فيما تثير حبكتها الكثير من التشويق بأحداثها المثيرة والغريبة أحياناً، على نحو يسرّع إيقاع العمل ويمسك بتلابيب المشاهد ليبقى مشدوداً أمام مربع الشاشة الصغيرة، يتتبع مسارات الحكاية ويتشوق لمعرفة مآلاتها.

عنوان الحلقة “الزائرة” يتضافر مع المعلومات التي قدمها الفصل الأول من الحكاية. طبيبة تغادر إلى عملها، وتترك زوجها الكاتب ليقضي ليلته وحيداً مع شخصيات روايته الجديدة، ليُهَيِّئَا معاً المُشاهد لأمر متوقع حدوثه. وهو أن ثمة زائرة ستطرق باب الكاتب، وتدفع بالحكاية إلى منطقة الصراع، فيما يأتي حوار الكاتب مع زوجته (ممازحاً) عن اعتقاده بأن واحداً من أبطال روايته سيقفز من وسط صفحاتها ليعدّ له الطعام بدلاً منها، ليجعل الحدث المتوقع مفاجئاً ولكنه قابل للتصديق.

مع توالي أحداث الحكاية، تتطور حبكة “الزائرة” المركزية، وفي كل مرة نجد فيها ما يثير فضول المُشاهد ويدعوه للتفكير، إذ ستطرق باب الكاتب امرأة تعرف تفاصيله وحكايات أبطاله ومصائرهم، بل وهي تحفظ سلوكه الشخصي وتدرك نقاط ضعفه، وسرعان ما ينتهي الفصل الثاني من الحكاية لندرك أن تلك المرأة ليست سوى فكرة من نسج أحلام غفوته على المكتب، لملم ملامحها من شخصيات عوالمه الروائية، ورغباته الشخصية الإرادية واللارادية، فضلاً عن مشاهداته اليومية العابرة.. وهو الأمر الذي سنتأكد منه في الفصل الثالث والأخير من الحكاية، حين نكتشف أن الفتاة التي غازلت في زيارتها الكاتب عماد، هي صورة جارته التي ألبسها بخياله سلوكاً أقرب لعوالم شخصياته الروائية.

باستثناء مشهد “رهف” في عملها، لا يستطيع أي منا حذف عبارة أو لقطة من “الزائرة”، إذ يخلو العمل من الحشو والافتعال، ويترك في كل مشهد منه الباب مشرعاً على فضول المشاهد ليعرف (وماذا بعد)، وهو الأمر الذي دعمه التقطيع المونتاجي للمشاهد التي دارت كلها (باستثناء مشهد واحد) في مكان واحد، هو بيت عماد ورهف بين الصالون والمطبخ وغرفة النوم والحمام، والديناميكة التي أوجدها المخرج بتعديل الحركة وبالتالي رفع مستوى الحيوية فيها. فضلاً عن الأداء التمثيلي للفنانين بسام كوسا وكاريس بشار وسلافة معمار، وقد ساعد النص الثلاثة، على تقديم مقترحات خاصة لشخصياتهم، التي يذخر بناؤها الدرامي بالفعل الدرامي بكل ما فيه من عواطف وأفكار وإيحاءات.

وفق تلك الصورة الموجزة، والتي بلا شك تحتاج إلى كثير من التحليل، تقدم دراما “الزائرة” نموذجاً اصيلاً للدراما السورية التي لطالما طالبنا بها وانتظرناها.. دراما لا تجهد نفسها بتكلف الصورة وضخامة الإنتاج، إذ صنعت “الزائرة” الفارق الذي نريده بمكان واحد وثلاثة ممثلين.

“الزائرة” من “شبابيك” إخراج وفكرة سامر البرقاوي، حوار وسيناريو باسم السلكا، إعداد بشار عباس، بطولة: بسام كوسا وكاريس بشار وسلافة معمار.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported