بطولة الأبيض والأسود التي أُهمِلت.. بماذا تحلمْ النجمات!!

التفاصيل

 

أياً كانت الحجج التي يحتمي خلفها المنتَج الخاص في تغييب وجوه فنية عن المشهد الدرامي السوري؛ فإن الأدلّة الحسّية في المسلسلات تبقى أشدّ إثباتاً وإيلاماً!.

في السابعة عشرة من عمرها أدّت نجاح حفيظ  شخصية “فطوم حيص بيص” في مسلسل صحّ النوم وخلال ستين سنة عمر مسيرتها الفنية تكاد تكون هي الشخصية الوحيدة ذات الأثر المستمرّ، والتي ارتبط بها اسم نجاح حفيظ واشتهرت به “فطوم”؛ رغم مشاركتها في قرابة خمسين مسلسل تلفزيوني وأكثر من عشرة أفلام منذ بدايات التلفزيون السوري في الستينات برفقة نهاد قلعي ودريد لحام وياسين بقوش وعبد اللطيف فتحي وناجي جبر وآخرين، حتى اليوم. لا يبدو الأمر صحيّاً!. فمشاهدة حلقات من أعمال دراما الأبيض والأسود وحلقات من المسلسلات الملوّنة، يلاحظ اقتصار أدوار البطولة الفعليّة التي أدّتها حفيظ على دورها في “صح النوم”، و”ملح وسكر” مثلاً، بالمقارنة مع الأدوار الموكلة إليها في الأعمال المنتجة منذ التسعينات حتى السنوات الأخيرة مثل “الخط الأحمر”، “أسياد المال”، “الدبور”، “فتت لعبت”، “بنات العيلة” كضيفة شرف، “البقعة السوداء”، “أيام الدراسة”، “أبو جانتي” وغيرها!!.

فهل النصوص على الورق لا تضمّ شخصيات نسائية بأعمار تجاوزن الستين مثلاً!! ألا يوجد أدوار لأمهات وجدّات!. أم أنه بإمكان الإخراج ولضرورات التسويق، ترميم “الدور” واللجوء إلى ممثلات شابات حتى وإن اضطر الأمر إلى تكبير أعمارهنّ عشرين سنة بـ “المكياج”!!. أم ثمّة موضة في “التهميش” لصالح الظهور الشكليّ الذي أصبح ضرورة ملحة في الترويج للأعمال على حساب المضمون!.

%d8%b5%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d9%85-2

ليس المطلوب أن يصبح كل ممثل أيقونة، على العكس أيقونات الشاشة يجب أن تبقى نادرة. وأيضاً لا نقول أن حفيظ كانت أيقونة، لكن هناك ممثلون موهوبون، هم غير خاضعين للتصنيف ضمن دائرة محددة، وغير قابلين للتأطير في تيمات دور واحد.

يمكن القول أن شخصية نجاح حفيظ صُنِعت على الشاشة من أول دور بطولي لعبته، ولم تكن قبله شيء، وهو دور “فطوم”، وكان من الممكن ألا تظهر حفيظ في المسلسل، الذي جعل منها نجمة، لو أن خلدون المالح لم يرشّحها للدور. ولكنها رغم ذلك لم تُمنَح لاحقاً فرصة أن تؤدي أدواراً تميّزها؛ وأصبح في دراما “الألوان” وبعيداً عن الأبيض والأسود، من الاستحالة بمكان انتقاء دور لها في عمل وتسميته مثلاً “دور نجاح حفيظ وحدها” كما حدث مع “فطوم”!. لتنسحب المشكلة على المخرجين والجمهور على حدّ سواء، في تقديم معادل دائم يساوي بين نجاح حفيظ و صورة “فطوم”. وإلا فلن يشاهد الجمهور حفيظ، وهذا ما حصل فعلا، إلا في أدوار تتكلّم فيها بطريقة مقتضبة بطبقة صوتية متشابهة غالباً، تسيطر على الشخصية ملامح الاستكانة والحزن والبكاء. إلى الدرجة التي أصبحت فيها تسريحة شعرها وملابسها وألفاظها ذات السويّة الحادّة من العاطفيّة، تمنح الجمهور انطباعاً مباشراً عن الدور الذي تؤديه،

ومن جهة ثانية قد يشّكل ما سبق تفاصيل اعتمد عليها المخرجون عن قصد كوسيلة حتى نرى تلك الشخصية كما يريدون لنا أن نراها. من دون أن يحسبوا حسابات الذوق العام أو حتى حسابات ما الذي كانت تحلم به امرأة ممثلة بأن تراه من وجهها و روحها وتعابير جسدها على الشاشة الصغيرة. لكن من أسف، أحد لم يلتفت لتحقيقه قبل أن تموت!!.

 

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported