تتطلب دراسة للسوق وامتلاك أسباب المنافسة فيه

الفضائيات الخاصة.. ليست حلاً لمشكلات الدراما السورية

التفاصيل

 

لم نستفد من دروس الأزمات التي عاشتها الدراما السورية، وكان آخرها إقصاء نحو أربعين بالمئة من الإنتاجات الأهم في الموسم الرمضاني 2017 من دون أن تجد شاشة لتعرضها، قبل أن يعود السيناريو ذاته ليتكرر في الموسم الرمضاني الحالي، فأقصيت مسلسلات للعام الثاني على التوالي، إلى جانب أخرى أنتجت هذا العام، بينما شكل افتتاح قناة «لنا» طوق نجاة لمسلسل «الواق واق» الذي لم يجد من يشتريه رغم سمعة صنّاعه الطيبة.

مشاركة قناة «لنا» الرمزية في إنقاذ مسلسل واحد من الغياب، بدت على تواضعها تجربة مهمة بوصفها نموذجاً لحلم لا نمل يوماً من طرحه لتجاوز مشكلة العسر التسويقي التي تعانيها درامانا منذ عام 2005، ولعل أهمية هذه التجربة الحقيقية هي أنها نبهت إلى أن الفضائيات الخاصة لا تكفي أن تكون منصة عرض للمسلسل السوري لتكون عاملاً مساهماً في إنقاذ الدراما السورية، فهي تحتاج للدعم المادي والتقني، لتشد أواصر الثقة بينها وبين جمهورها ولتمتلك القدرة على جذبه، من خلال توفير جودة صورة تضاهي جودة دقة البثّ للفضائيات الأخرى، إضافة إلى استقطاب أعمال درامية ضخمة مهمة للعرض الحصري أو الأول،

ذلك لن يتحقق بطبيعة الحال، ما لم تدفع الفضائيات الخاصة المنتظرة ثمناً للحلقة التلفزيونية ينافس سعر عرضها في الفضائيات الأخرى، كما تحتاج تلك الفضائيات لتؤدي المهمة المأمولة منها حملة إعلامية واسعة، وبرمجة مدروسة تلامس بمحتواها اهتمامات المشاهدين وتجعلها اختيارهم الأول.

الصورة بمجملها تؤكد أن قرار افتتاح الفضائيات السورية الخاصة لا يتوقف على حجز ترددات على الأقمار الصناعية والإطلالة بشاشة عرض للمسلسل السوري وحسب، فدخول سوق المنافسة الفضائية يتطلب دراسة للسوق وامتلاك أسباب المنافسة فيه، من دون أن نغفل أنه مازال هناك من يبحث عن المسلسل السوري ويريده، أي أن الاستثمار في المسلسل السوري والاستثمار به، هو مجرد نقطة البداية لاجتذاب الجمهور… وليس السبب الوحيد لاجتذابه.

بالعموم شكلت انطلاق قناة «لنا» السورية الجديدة في رمضان نافذة إضافية لتنفس أعمالنا تسويقياً، والتفاؤل بحضورها اليوم مشروع، ولكنه سيبقى تفاؤلاً محدوداً أيضاً، فصناعة الحضور الاستثنائي للدراما السورية وتحقيق الأمان التسويقي لها، يحتاج قنوات تلفزيونية أكثر، لابد من أن تحوز على شروط تقنية ومادية مغرية..لتكون إعلاماً جاذباً تنقذ درامانا من الغرق، ولا تتكئ عليها لتنقذ نفسه.

*بالتزامن مع صحيفة تشرين

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported