أداء عفوي عميق في «مذكرات عشيقة سابقة»

شكران وكاريس.. حضور تمثيلي يربي الأمل

التفاصيل

 

هدى وهنادي.. أو شكران مرتجى وكاريس بشار.. حضور تمثيلي لطالما قلت إنه يربي الأمل بالدراما السورية، عبر أدائهما العفوي العميق في «مذكرات عشيقة سابقة» وهما ترويان حكاياتهما الموجعة بعد أن وضعتهما الحرب في سورية أمام خيارات مرّة، لتدفعا ضريبتها القاسية في زمن تختل فيه موازين القيم.

تكتوي الأختان بنار الفقد، تجدان نفسيهما في دائرة الانتظار ذاتها، هنادي تنتظر زوجاً مجهول المصير بعد أن تعرض للاختطاف أمام عينيها، وتصر على انتظاره والبحث عنه حتى تركها ذلك ضحية لتجار الحرب.أما هدى.. فهي الأم الثكلى بغدر زوجها قبل الدنيا، إذ يتركها وحدها لتواجه مصيرها مع أبنائه في زمن ينوء بحمله الرجال، قبل أن يعود إليها باتصال هاتفي ليطلّقها وينتزع منها ابنتها الصغيرة.

بروح الممثل الذي عايش الوجع وكان شاهداً عليه، لا بجسده فقط، تدير شكران مرتجى وكاريس بشار شخصيتيهما أمام الكاميرا، فتطرح كل منهما اقتراحاتها من تعبيرات جسمانية وصوتية لشخصيتها، وتنظم أدواتها التمثيلية وتقنياتها بما يضمن إيصال الإحساس بعمق التجربة التي تعيشها، إلى أعلى درجة من الصدق الفني.

%d9%85%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%b4%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d9%82%d8%a91

باكراً تختبر أحداث المسلسل الذي كتبته «نور الشيشكلي» أداء كاريس وشكران.. تجلس الأختان على أطلال بيوت مهدمة، وسط كل هذا الدمار ثمة مساحة للعبٍ مشهدي.. حيث الصمت سيد المكان، وليس أمام الممثل سوى حضوره وحركاته من أجل التعبير عن إحساسه.

في «مذكرات عشيقة سابقة» ستقف كاريس وشكران أمام كاميرا المخرج هشام شربتجي، الذي يشكل الممثل الركن الأساسي في مدرسته الإخراجية، وذلك سيمنحنا الفرصة لنراقب أداءهما لشخصيتي «هنادي» و«هدى» ومدى قدرة كل منهما على وعي شخصيتها وامتلاك مفاتيحها وإدارتها والارتقاء بها وتفاعلها مع الآخرين وسط التصميم البصري والسمعي المقترح لكل مشهدـ.. وصولاً إلى التواصل أكثر مع تجارب الأختين ومكابداتهما في زمن الحرب.

أداء الفنانتين كاريس بشار وشكران مرتجى.. ووجع الأختين «هنادي» و«هدى» كانا يستحقان أن يكونا في مسلسل لهما وعنهما لا أن تقدم حكايتهما تحت عنوان «مذكرات عشيقة سابقة».. ولكنها الضريبة الاستثناء التي ندفعها جميعاً في هذا الزمن الموحش.. ألم يخبرنا المسلسل ذاته في موجز حكاية الأختين هنادي وهدى بأننا جميعاً ندفع ثمناً قاسياً، طوعاً أو قسراً في هذه الحرب؟.

# تشرين

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported