ممدوح حمادة يكتب: البيئة في العمل الدرامي

التفاصيل

 

في نقاشاتنا للاعمال الدرامية السورية يحدث في الكثير من الأحيان خلط منبعه جهل المتحدث بالتصنيفات التي يمكن الاعتماد عليها من أجل اطلاق صفة العمل البيئي على هذا العمل أو ذاك، وسأحاول هنا توضيح هذه النقطة من وجهة نظري المتواضعة وما يمكن ان نسميه عملا بيئيا أم غير ذلك، وسأعتمد في هذا الأمر على أعمالي حصرا لكي لا أدخل في سجال أنا في غنى عنه، فما هو العمل البيئي وما هي مواصفاته؟

%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%9f

العمل الذي يمكن أن نطلق عليه صفة العمل البيئي في الدراما هو الذي يستقي أحداثه بشكل مباشر وحصري من بيئة محددة وهذه الأحدا ث لا يمكن أن تجري في بيئات اخرى، وتكون البيئة فيه بطلا اساسيا من أبطال العمل، أما اللغة أو اللهجة واللباس وغير ذلك من التفاصيل فهي تلوينات تستدعيها الضرورة لا أكثر ولا تكفي لجعلنا نقول إن هذا العمل بيئي أو غير بيئي، ما جعلني اتحدث عن ذلك هو اصرار البعض على اطلاق صفة العمل البيئي على مسلسلي ضيعة ضايعة والخربة، باعتبار ان ضيعة ضايعة هو عمل ينتمي للبيئة الساحلية و الخربة عمل ينتمي الى بيئة السويداء، فـ :
– هل هذا صحيح؟
– بالطبع لا.
– لماذا؟
-أولا لأن أحداث العملين يمكن أن تحدث في أي مكان آخر ولا يرتبط عمل ضيعة ضايعة ضايعة بالبيئة الساحلية إلا من حيث المكان الذي اختير لتنفيذ العمل ولو اختير في مكان آخر لما تغير شيء في السيناريو سوى بعض التفاصيل غير المهمة، واصلا لا يوجد قرية في الساحل تشبه حياتها حياة سكان أم الطنافس.

ثانيا لأن الكثير من الحلقات المقدمة في ضيعة ضايعة كتبت على شكل قصص بالفصحى قبل ان تتحول الى دراما، وبعضها كتب بعد ذلك ولم تتأثر بموضوع البيئة إطلاقاً.

وثالثا لأن قصصا كثيرة من العمل مقتبسة من بيئات أخرى فمثلا حلقة الحمير مقتبسة من بيئة المنطقة المحاذية للحدود اللبنانية في جبل الشيخ حيث كان التهريب ينشط بشكل كبير وكانت الحيوانات تستخدم فيه بشكل كثيف، ونفس القصة موجودة في مجموعتي (أم الطنافس) تحت عنوان (الحمار الثامن) وتحدث في بيئة اخرى، وكما رأينا فإنها قدمت في أم الطنافس بدون ان يلحظ أحد أنها من بيئة أخرى (جبل الشيخ)، ذلك لأن بيئة هذه القصة لا ترتبط بمكان وإنما ترتبط بطبيعة نشاط وسلوك وهو (التهريب) وهي تصلح لتقدم في المكسيك كما في افريقيا وفي اي مكان ينشط فيه التهريب الحدودي، او لنتحدث عن حلقة (يأس) التي يعجر فيها الشرطي الغبي عن اكتشاف اللص الذي يسرق دكان صالح، ما علاقة هذه الحلقة بالبيئة، انها فكرة يمكن ان تحدث في أي مكان فالشرطي الغبي يمكن ان يكون في أمريكا كما في روسيا كما في الهند كما في أم الطنافس، اين البيئة هنا؟،

ولا أريد أن اسرد جميع الحلقات لأنه يمكن القياس على هاتين الحلقتين مثل (سقوط أم الطنافس) و (ام الطنافس التحتا) وغيرها، وهنا اريد ان اورد على سبيل المثال قصة كانت من ضمن قصص ضيعة ضايعة قبل ان يتم اعتماد العمل، عندما كانت قصصه بعد على شكل لوحات قدم بعضها في بقعة ضوء وأعمال أخرى، هذه اللوحة بعنوان (البقرة) ايضا قدمت في عمل اردني اسمه (شو هالحكي) وتم استبدال اسمي اسعد وجودي باسمين آخرين ولم يحدث اي تأثير على موضوع البيئة.

daiaa-daayaa2-2

واريد هنا أن اتساءل، هل القصص التي اخذت عن تشيخوف الروسي وقدمت في سوريا اصبحت بيئة سورية ولا علاقة لتشيخوف بها لأن تشيخوف لا يفهم مثل الفنان ايمن رضا بالبيئة السورية؟ وهل القصص التي أخذت عن أو هنري التي قدمت في سوريا أصبحت بيئة سورية ؟

لو كانت كذلك فعلاً لما استطعنا ان نفهم الحرباء لتشيخوف التي قدمت في بقعة ضوء ولا اقرباء الروح لأو هنري التي قدمت في بقعة ضوء ايضا، ولكن الحقيقة أن هذه القصص تعتمد على مفارقات انسانية لا تنتمي لبيئة محددة وصالحة لكل عصر وكل مكان.

أما البيئة فهو ثوب يلقى على العمل الدرامي لضرورة العرض وإذا اردنا نستطيع عبر الرسوم المتحركة جعل الشخصيات من الحيوانات فهل سينتمي العمل عندها لبيئة الفيلة أو الدببة؟ طبعا لا.
إن عملا مثل (بطل من هذا الزمان) يمكن ان نقول عنه إنه عمل بيئي لأنه يعتمد في أحداثه على البيئة السورية ويأخذ مادة لحدثه حياة الموظف السوري حصرا وبالتالي فإذا اردنا تقديمه في بلد آخر فإنه سيفشل في نقل ما نريد قوله عبر نفس الأدوات، ولكن ضيعة ضايعة يمكن تقديمه في أماكن أخرى، وقد عرض علي أن اعيد كتابة حلقاته في بيئات أخرى ولكنني أعتذرت لأنني افضل أن اقدم جديداً.

لا أريد الاطالة عليكم ولا اريد الدخول في سجال مع احد وأكتفي بطرح الموضوع من وجهة نظر تقنية وليعتبر من يشاء ما يشاء فذلك لا يقلقني اطلاقا.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported