منى واصف في “العراب”.. أداء يتجاوز زمانها ليصنع اختلافها

تحفل الدراما السورية بكثير من النجوم والقليل من الممثلين.. فيها وجوه تمثيلية لا تغادر الشاشات لكن القليل منها من لا يغادر الذاكرة.. كما تفعل السيدة منى واصف.

تشتغل منى واصف على مشاهدها لقطة بلقطة، وفي كل مرة تبدو كما لو أنها تعطينا درساً في صدق الأداء التمثيلي.هي لا تحتاج لتثبت ذلك سوى لمشهد واحد يختزن طاقة وجدانية تحرضها لتعطي وتزيد ..هكذا كان حالها مع “أم نورس” في مسلسل العراب2.

تتجمد قدما أم نورس وهي تسمع صوت ابنها العائد لتوه من المعتقل، تجرجر جسدها المتثاقل، قبل أن تدير مقبض الباب، وتفتحه قليلا بحذر وتوتر لتسترق النظر إلى الواقف خلفه، وحين تطمئن إلى دفء جسد نورس بين يديها، تزدحم المشاعر فيها حتى تختلط بين فرح وحزن، بين مصدقة لما بين يدياه ومكذب لما تراه عيناها، بين أمان تنتظره وخوف من أن يكون مجرد وهم.

وكلما عادت لتدركه حقيقة بين يديها ، عادت لتزدحم الضحكة والدمعة في عينيها، فلا ندري كيف يمتزجان، ويجتمعان على هذا النحو الفطري المقنع.

تنقّل منى واصف أداءها لشخصية “أم نورس” في اللقطة الواحدة بين الشيء ونقضيه، تتجاوز بحرارة مشاعرها، أصدق ما يمكن أن يقوله النص في تلك اللحظة؛ لحظة لقاء أم بابنها العائد من المجهول، هي لا تريد من النص أكثر من المعنى، لتعيد تشكيله بفطرة الأم، معتمدة على لغة جسدها، ولاسيما الوجه، لتلقط لحظة بقليل من الكلام وبكثير من الأحاسيس، وكثير من الألم.

منذ صرختها المتمردة في مسلسل “أسعد الوراق”.. حتى فرحها الممزوج بالوجع والحزن  في مسلسل “العراب2” كانت السيدة منى واصف تدعونا لتجاوز أي صورة نمطية للمرأة في الدراما السورية، والانقلاب على أي أداء تمثيلي نتوقعه منها، وفي كل مرة كانت منى واصف تتجاوز زمانها لتصنع اختلافها.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported