هكذا استفاد فيلم "الزوجة" من حملة #أنا_أيضاً المناهضة للتحرش

غلين كلوز: فخورة بـ “نساء هوليوود”

التفاصيل

 

ربما كانت “صدفة التزامن” من العوامل التي ساعدت فيلم “الزوجة” للممثلة غلين كلوز على تعميق بصمته الخاصة، ما يعيد إلى الأذهان النجاح الذي حققه فيلمها السابق “جاذبية قاتلة”، الذي  تزامن بدوره مع مرحلة تأزم في العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع الأميركي خلال ثمانينيات القرن الماضي.

فيلم “الزوجة”، الذي تدور فكرته الأساسية حول تمكين المرأة، تم إصداره في عام 2017 قبيل إطلاق إحدى أقوى الحملات المعبرة عن روح العصر الثقافية، حركة “أنا أيضاً” لمناهضة ظاهرة التحرش بالنساء، حسبما توضح كلوز لموقع “سكرين ديلي” البريطاني، وتضيف: “لم يخطط صناع الفيلم لهذا التزامن إطلاقاً، ولم أفاجأ بالتالي بحجم التأثير الذي أحدثه الفيلم، إذ مس وتراً حساساً لدى الجمهور”.

the-wife-glenn-close-jonathan-pryce-cinemas-28-september

يحكي الفيلم قصة الزوجة جوان كاسلمان التي تحولت من موهبة أدبية صاعدة إلى مجرد ظل لزوجها الكاتب -أدى دوره الممثل جوناثان برايس- وتفقد القدرة على تحمّل خسارتها خلال استعداداته المحمومة لتسلّم جائزة نوبل للأدب. تبدو هذه الثيمة للزوجة التي تنفجر بعد صمت طويل ثأراً لنفسها معبرة تماماً عن العقلية النسوية المعاصرة.

تستذكر كلوز أفيلم “جاذبية قاتلة”، الذي يروي قصة زوج يتورط مع امرأة بعلاقة غير شرعية، ثم يعجز عن إنهائها وسط تهديدات المرأة بإيذائه إذا فعل. تقول: “جاء ذاك الفيلم في فترة بلغ فيها الغضب الكامن بين الجنسين ذروة غير مسبوقة، واليوم يأتي “الزوجة” بمضمون يحاكي هذا الوقت المهم في تاريخنا الثقافي، إنها صدفة مدهشة”.

وتكمن صدفة توقيت إصدار الفيلم في أنه كان موضع تحضيرات طيلة خمسة عشر عاماً، عندما بدأت الكاتبة والمنتجة التنفيذية جين أندرسون بالتعاون مع المنتج راسل سويدلين بالعمل على مشروع الفيلم، المبني على قصة تحمل الاسم ذاته للكاتبة الأميركية ميغ واليتزر، تم نشرها عام 2003، وقد كرست كلوز نفسها لهذا الفيلم في السنوات الخمس الماضية، ويمكن القول إن اختيارها لأداء دور البطولة ساهم في إعطاء الضوء الأخضر لبدء التنفيذ، عندما تم الاتفاق أخيرا على شراكة إنتاجية بريطانية-سويدية مثّلت شركات “أنونيموس كونتنت” و”ميتا فيلم” و”تيمبو” و”سيلفر ريل” و”سبارك”، في حين تولت شركة “إمبانكمينت” بيعه في جميع أنحاء العالم بعد أن واكبت جميع مراحل إنتاجه بدءا من كتابة السيناريو.

وكان للنجمة الأميركية الكلمة الفصل في التعاقد مع المخرج السويدي بيورن رانج لينجز أول أعماله الناطقة بالانكليزية، حيث اعتبرته كلوز في حديثها واحدا من أفضل المخرجين الذين تعاملت معهم، مشيدة بجو العمل الذي سادته الثقة المتبادلة منذ ما قبل بدء التصوير. تقول: “يحسن المخرجون الكبار اختيار المكان الأفضل لكاميراتهم لرصد حركات الممثل، إنه السر الذي يجعل التواصل مع الجمهور مستمرا وناجحا”.

جذب أداء كلوز في “الزوجة” إشادة استثنائية تُوجت بفوزها بجائزة “غولدن غلوب” وجائزة نقابة ممثلي الشاشة كأفضل ممثلة، مرورا بترشيحات مهرجانات البافتا والأوسكار وغيرها، وهو ما تراه الفنانة عائداً إلى الحميمية التي حرص المخرج رانج على اعتمادها في أسلوب اللقطات. توضح كلوز: “ثمة اعتماد كبير على اللقطات القريبة، وبجمالية لافتة، لولا ذلك لما كان أدائي وحده كافياً لإحداث التأثير المطلوب”. وتضيف: “إن شخصية جوان الهادئة تطلبت أداء غير متكلف أو مسرحي أو مبهرج، وقد تعلمتُ على مر السنين كيف أصنع في مخيلتي العالم الخاص بالشخصية وأجسد قوة هذه الفكرة في أدائي. لا يوجد شكل فني آخر يمكن استثماره في اللقطات القريبة، ذاك الذي ترصد فيه فيض العواطف على وجه إنسان في لحظة صادقة. ولا شيء أقوى من عيني ممثل ينظر مباشرة في عيني المتلقي. إنه شيء متألق كالذهب”.

glenn-close

وعن تقاسمها البطولة مع الممثل جوناثان برايس، تقول كلوز: “تحمستُ للشراكة معه كثيرا. كان مشروعاً ناجحاً بحق”.

وتعبر الممثلة الأميركية عن امتنانها لأسبوع من المناقشات الغنية قبل بدء التصوير، شاركت فيه مع رانج وأندرسن وبرايس إلى جانب ابنتها الممثلة آني ستريك، التي أدت دور البطلة في مرحلة الشباب، واستطاعت تجسيد شخصية الكاتبة الشابة التي تخلت عن طموحاتها لدعم زوجها، فأصبحت هي الزوجة والأم، وصار هو الكاتب الناجح”.

يذكرنا فيلم “الزوجة” بستة ترشيحات أخرى لغلين كلوز لجائزة الأوسكار، عن أدوارها الرئيسية والثانية في أفلام “ألبرت نوبس” و”علاقات خطرة” و”جاذبية قاتلة” و”الطبيعي” و”البرد الكبير” و”العالم بحسب غارب”، ليأتي ترشيحها السابع الآن منبئاً بفوزها هذه المرة، رغم وجود منافسة قوية لاسيما بترشح أوليفيا كولمان بطلة فيلم “المفضل” والليدي غاغا بطلة “ولادة نجمة”.

لكن الفوز بتمثال ذهبي صغير لا يبدو هاجساً لكلوز بالمقارنة مع ردود الفعل الجماهيرية الإيجابية على الفيلم. هنا تقول: “البشر تواقون للاتصال، فإذا شعرت أنك صنعت مع فريق من الأشخاص إنجازاً حقق تواصلاً عميقاً مع الناس، فهذا أمر لا يستهان به. لا يتعلق الأمر بالجوائز بل بالأفراد الذين يشعرون بالتواصل الخاص مع قصة ما، لدرجة أنها تصبح ذات معنى مهم في حياتهم، لا أرى إنجازاً أفضل من هذا”.

في عامها الحادي والسبعين، تبدو كلوز أكثر انشغالا من أي وقت مضى، إذ تأمل تصوير النسخة السينمائية من العرض المسرحي الموسيقي “غروب بوليفارد” هذا العام، رغم عدم اختيار مخرج للعمل بعد، كما تستعد للعودة الى مجال الإنتاج، حيث كانت قد أنتجت سلسلة من الأفلام التلفزيونية في التسعينيات وصولا الى مشروع شغفها المتمثل بفيلم “ألبرت نوبس” عام 2011. تقول عن تجاربها الإنتاجية: “أحب خلق هذه الشراكات العضوية والكيميائية في كادر واحد، أحب أن أجعل الناس يعملون معا”.

glenn-close-sip-interview

وفي خطوة جديدة محتملة، تفكر كلوز في خوض تجربة إخراجية للمرة الأولى. تقول: “إنه سيناريو أود كتابته أو المشاركة في وضعه، ما سيضطرني للتواري عن الأنظار لبضعة أشهر كي أركز في مثل هذا المشروع”.

وبغض النظر عن خطوتها التالية، يبدو واضحاً أن كلوز تستمتع بهذه التطورات في حياتها المهنية، وتجدها فرصة للحديث عن الحركة النسائية في هوليوود. وتوضح: “لم أشعر في حياتي بمثل هذا الفخر لكوني جزءاً من هذه التحولات، وكل هذا التنوع والاهتمام المتزايد بأصوات النساء. أعتقد أن ذلك سيتطلب المزيد والكثير من الدعم المدروس وسيكون ذا تأثير دائم. أشعر بذلك في أعماقي”.

وتتوسع كلوز خلال حديث لصحيفة “هوليوود ريبورتر” في الحديث عن مشاريعها ذات الصلة بالتغيير الاجتماعي، حيث تدعو إلى دعم الفنانين مثليي الجنس أو متحولين جنسياً ليؤدوا أدوارا تعبر عن دواخلهم وحقيقتهم، وتضيف: “المسألة مازالت معقدة، لكن التمثيل في النهاية هو حرفة تستدعي ضرورة تواجد مهارة لأداء أي دور”.

وتقول كلوز التي أدت في فيلم “ألبرت نوبس” دور امرأة تعيش كرجل: ” من المثير التفكير في التنوع الذي سيحدث والكم الهائل من المواهب التي سيتم استثمارها وتدريبها. أعتقد أن الناس يجب أن ينظروا بوعي لهؤلاء الأشخاص”.

عن موقعي ” screen daily” و” outinperth”

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported