بنسخة سينمائية ثالثة

“شارع سمسم”… استحقاق التقنية وحساسية الجمهور

التفاصيل

 

نحو ست سنوات عمل المنتج والمخرج والكاتب شون ليفي على التحضير لتحويل السلسلة التلفزيونية الشهيرة “شارع سمسم ” (Sesame Street) إلى فيلم سينمائي، تعثر خلالها المشروع وتوقف أكثر من مرة بسبب تغير أصحاب حقوقه السينمائية.

وأخيراً استقر مشروع الفيلم عند شركة “وارنر براذرز”، التي انطلقت به مع شون ليفي إلى حيز التنفيذ الفعلي، فقام مايك روسوليو بكتابة المسودة الأولى للفيلم، وتولى كريس جاليتا كتابة المسودة الثانية له، على أن تحتفظ Sesame Workshop بحقها في السلسلة وتشارك في تطوير المشروع، وتم الاتفاق مع المخرج جوناثان كريسيل على إخراج الفيلم، وتجري مفاوضات الآن، تقترب من نهايتها، مع النجمة آن هاثاواي لأداء دور البطولة فيه.

إلا أنه رغم كل ذلك لم يكشف أي تفاصيل التي تتعلق بالمقترح الدرامي الجديد للتعامل مع نجوم شارع سمسم، فما عُرف أي من شخصيات المسلسل المشهورة ستكون محور الحكاية الجديدة، وكيف سيتم التوظيف الدرامي لبقية الشخصيات، وما طبيعة العلاقة بين الفيلم والمسلسل الأصل، أين يتقاطعان وأين يفترقان…؟

قياساً بالتجارب السابقة التي تم خلالها تحويل “شارع سمسم” منذ صدور السلسة في العام 1969إلى سينما، في فيلمين اثنين هما “Follow That Bird” في العام 1985 و” Elmo in Grouchland “في عام 1999، واللذين لم يلقيا النجاح المأمول منهما، بدا واضحاً أنه لا يكفي الاتكاء الى المكانة الأثيرة لنجوم “شارع سمسم” في ذاكرة الناس وقلوبهم لتجذبهم مجدداً إلى صالات السينما في فيلم جديد.

3

هذا ما أثبتته تجربة الفيلمين السابقين منذ أكثر من عقدين من الزمن، ويبدو أن صانعي الفيلم يدركونه اليوم، فيقول المنتج ليفي في تصريح صحافي :  “نعمل الآن على معالجة ما أعتقد أنه سيكون خيالاً مبتكراً وترفيهياً بحق هذه العلامة التجارية العالمية المحبوبة منذ عقود”.

بالنسبة لإنتاج سينمائي ينشد معالجة مبتكرة في نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، لا يمكن التفكير خارج التقنية الهائلة التي طرأت على السينما، ومنها استخدام برمجيات (CGI) أو ما يعرف بالصور المنشأة على الحاسوب (Computer-generated imagery)، والتي قد تظهر في عمل سينمائي للدمى المتحركة من خلال جعل تعبيرات الدمى وحركتها أكثر واقعية، وإعادة بناء البيئة المحيطة بالشخصيات رقمياً ، ودعمها على نحو مثير للاهتمام  بالمؤثرات البصرية، فضلاً عما يمكن أن تتيحه النمذجة الرقمية لأجسام الدمى وتعبيراتها الحركية من أساليب تصوير وأحجام اللقطات.

ولكن أي حد يمكن أن تتدخل التقنيات الرقمية الجديدة في الفيلم المنتظر عن “شارع سمسم”، وهل يساهم التدخل الرقمي في تغريب شخصيات عالم السمسم المحببة عند الناس أم بتقريبها منهم وإعادة اكتشاف جوانب عنها لم يعرفونها من قبل؟!

تلك الأسئلة ستبدو مشروعة في حال تفكير صناع الفيلم بتنفيذه باستخدام برمجيات (CGI)، أسوة بتجارب مماثلة للأفلام المأخوذة عن الرسوم المتحركة، والتي رغم قناعتنا أنها تختلف عن أفلام الدمى المتحركة إلا أنها يمكن تشكل عامل إلهام للإنتاج الجديد، مثل التجربة الناجحة لفيلم “كتاب الأدغال” بنسخته للعام 2016، وتجربة إعادة تصوير سلسلة الرسوم المتحركة الشهيرة “توم وجيري” بواسطة التصوير الحي، في فيلم يخرجه الأمريكي تيم ستوري.

6

بعيداً عن التقنية الرقمية، ربما يكون المضمون هو الأساس فيما يعتبره منتج الفيلم الجديد “خيالاً مبتكراً وترفيهياً” في معالجته للحكاية السينمائية الجديدة، ولكن هنا يجب الانتباه أن للشخصيات المحببة في شارع سمسم منطقها الحكائي الذي كان صاحب الدور الأساسي في محبة الناس لها، والتلاعب في هذا المنطق ودفع تلك الشخصيات إلى أماكن جديدة  غير معروفة من قبل في سلوكهم وبنائهم الحكائي على نحو يخالف توقعات الجمهور، يعد مسألة شديدة الحساسية قد تكون السبب في  مخاصمة الناس للفيلم لا استقطاب اهتمامهم، ولعل ذلك كان سبب فشل التجربتين السينمائيتين السابقتين المأخوذتين من عالم سمسم في تحقيق النجاح المأمول في شباك التذاكر.

 العين الإخبارية – 2018.12.9

 

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported