كتَاب الأجزاء الدرامية… شركاء يتقاسمون التأليف حتى لو لم يتقاسموه

التفاصيل

واحدة من القضايا الجدلية التي تكاد تغيب عن النقاش فيما يتعلق بتجربة الأجزاء الدرامية التي يتغير كتابها من جزء إلى آخر، هي تقرير إلى أي مدى يعد كاتب الجزء الأول من العمل شريكاً في تأليف الأجزاء اللاحقة حتى لو لم يشارك فعلياً في كتابتها..كما هو الحال في هذا الموسم مع مسلسلات “ليالي الحلمية 6″ و”العراب2″ و”باب الحارة8” وسواها؟

يبني الجزء اللاحق من أي عمل درامي أحداثه على أحداث الجزء السابق، وفي كل جزء جديد سنتعرف على أحداث جديدة لشخصيات العمل القديمة وأخرى جديدة يفترضها ما يستجد من أحداث.

ومع الأحداث والشخصيات الجديدة سنتعرف بطبيعة الحال على صراع وحوار مختلفين، في بناء فني جديد ترتبط هيكلته بأسلوب كاتب الجزء اللاحق.

وعلى هذا النحو لا يبقى من الجزء الأول/الأصل في الجزء الجديد سوى الفكرة الرئيسية وشخصياته ، فهل يكفي وجودهما وحدهما ليشار إلى كاتب الجزء الأول بوصفه شريكاً في تأليف هذا الجزء ؟

تحتاج الإجابة عن هذا السؤال بيان عدة أمور من شأنها أن تحسم المسألة فنياً، على الأقل، تتعلق بتأثير مالم يسقط من عناصر العمل الدرامي بتعاقب الأجزاء، على الأحداث والشخصيات الجديدة في الأجزاء اللاحقة من المسلسل..؟

يقول المستشار في استوديوهات هوليود روبرت مكي في كتابه (القصة: المادة، البنية، الأسلوب، مبادئ الكتابة للسينما) أننا “نصمم الحدث كي يناسب الشخصية” و”مفتاح الشخصية الحقيقة هي الرغبة”، ذلك يعني بالضرورة أن أبعاد الشخصية الرئيسية الثلاثة (المادي، الاجتماعي، النفسي) تلعب دوراً ما في صياغة أحداث الجزء اللاحق، ولاسيما البعد النفسي الذي يرسم سلوك الشخصية وطباعها. وبالتالي فأن مبدع هذه الشخصية هو شريك على نحو ما في صياغة الحدث الذي يخصها حتى لو لم يكتبه.

ولكن ماذا عن الحدث المتعلق بالشخصيات الجديدة التي يبدعها كاتب الجزء اللاحق..؟

يقول روبرت مكي : “يخلق بطل الرواية، في الجوهر، بقية الشخصيات، كل الشخصيات الأخرى موجودة في القصة أولاً وأخيراً بسبب العلاقة التي تربطها بالبطل والأسلوب حيث يساعد كل منها على رسم أبعاد طبيعة البطل”، الأمر الذي يؤكد أن صياغة أبعاد الشخصيات الجديدة في الجزء اللاحق لن تكون بريئة تماماً من الشخصيات القديمة التي تتعامل معها، أي الشخصيات ذاتها التي رسمها كاتب الجزء الأول.

الصورة بمجملها تؤكد أن كاتب الجزء الأول هو شريك في كتابة الجزء اللاحق، وحصته من عقد الشراكة هذه هي الشخصيات الرئيسية القديمة التي أبدعها ولم تزل مستمرة في الجزء الجديد…ذلك حكم فني ليس بالضرورة أن تعبر عنه تترات الأعمال في أجزائها الجديدة، فلهذه الأخيرة أحكامها أيضاً.

 

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported