لم يزل للدراما.. الكثير لترويه

التفاصيل

لم يزل للدراما الكثير لترويه عن السنوات السبع العجاف الأخيرة التي عصفت بالحياة في سورية، وحتى لو وضعت الحرب أوزارها في كثير من المناطق السورية اليوم، لا تكف الدراما عن حكاياها، فتحت غبار المعارك هناك الكثير من التفاصيل التي تستحق أن ترويها بعد أن ينجلي، بل إن دراما لطالما عرفت على مدار سنواتها بأنها وثيقة بصرية ذات بعد رؤيوي، مثل الدراما السورية، سيتعاظم دورها، ويصبح ضرورة ملحة في مرحلة البناء ما بعد الحرب بناء النفوس وترميم ما تهشم فيها وتشوه بفعل سنوات الحرب.

ذلك الدور المأمول من الدراما السورية اليوم، هو ما يجعلنا نعتقد أن أولئك الذين يتحدثون عن ضرورة ابتعاد الدراما السورية عن تناول أحداث السنوات السبع يعانون من قصور في مهمة الفن، فاليوم أكثر من أي وقت مضى نحتاج الفن ليأخذ دوره في التأثير والتنوير، حول ما حدث ويحدث… واليوم وبعد عشرات السنين سيكون وقتاً مناسباً لمقاربة الحرب السورية درامياً.

لقد انتهت الحرب العالمية الثانية في العام 1945، ولكن الأفلام عن الحرب وتداعياتها لم تنته بعد، في العام 2013 تناول فيلم «Stalingrad» واحدة من حكايا مواجهة الجنود السوفييت للجنود الألمان في مدينتهم المدمرة، وأستطيع أن أعد الكثير من الأفلام التي صدرت في الألفية الثالثة وتناولت الحرب العالمية، أي بعد أكثر من نصف قرن على انتهائها، ومنها على سبيل المثال: «The Reader»،«Letters from Iwo Jima» ، «Downfall» وسواها.حتى الرسوم المتحركة، وجدت بعد نحو نصف قرن ما تمكن مقاربته في الحرب العالمية الثانية، ومنها على سبيل المثال فيلم «Grave of the Fireflies» المنتج في العام 1988.

ذلك ما يجعلنا نجزم أن صانعي الدراما ما زالوا قادرين على إيجاد تفاصيل سياسية وعسكرية وإنسانية وسواها تتعلق بالحرب العالمية الثانية ولم تروَ بعد، وتستحق أن تكون موضوعاً لفيلم أو مسلسل أو مسرحية، وكذلك حال درامانا مع الحرب على سورية، فالأيام كفيلة بأن تكشف وجوهاً أخرى لها، وتفاصيل عنها ومنها تستحق أن تقاربها الدراما السورية، في السينما والمسرح والتلفزيون، ومن المعيب أن نقول للفن: هذا موضوع استنفد أغراضه، وبالغت في مقاربته وعليك الكف عنه.

#زاويتي الأسبوعية في صحيفة تشرين 18/2/2019
شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported