يصنعها فن الممثل وتاريخه لا أعداد متابعيه على صفحات التواصل الاجتماعي

الممثل القيمة.. الذي يمنحنا القيمة

التفاصيل

لم أسمع الفنان أسعد فضة يوماً يتحدث بشجون عن تجربته الفنية، مثلما يتحدث عن المسرح، وكيفما يبدأ الرجل الحديث ينتهي كلامه عند مفهومي القيمة والحرية اللذين قلما يتوافران في التلفزيون.
وسواء في السينما أو في التلفزيون، في العالم حولنا أو في تجربتنا المحلية، بدا واضحاً أن أفضل ممثلي السينما والتلفزيون هم من قدموا إليهما من خشبة المسرح، وأكثر ما يميز هؤلاء هو وعي شخصياتهم التمثيلية، وإدراكهم طبيعتها، وتالياً امتلاك مفاتيح تجسيدها، والقدرة على إدارتها والارتقاء بها، لا الاكتفاء بتقمّص ظلالها الواقعية وتقليدها.

 

أسعد فضة..."رأس المملوك جابر"

أسعد فضة…”رأس المملوك جابر”

في الأغلب تنبع قيمة المسرح في حياة الفنان أسعد فضة من المتعة الفنية التي تبثها الخشبة في روح الممثل الحقيقي، وتبدو مثل حالة عشق عصية على النسيان، وفي كثير من المرات تبدو مثل أكسير الحياة الذي يكافح آثار الشيخوخة عند البشر ويمنحهم القوة، وهو ما بدا في قدرته على النبش في شخصياته تمهيداً لإعادة بنائها من جديد بما يترك الأثر الحميد في نفوس وحيوات من يشاهد أدواره في أكثر الأماكن بعداً عن الخشبة.

وإن كنا نتحدث في مقالة سابقة عن الممثل بوصفه واحداً من قيم الصورة المتحركة التي لا يمكن الاستغناء عنها، فإن قوة هذه القيمة تأتي من المخزون الوجداني والدرامي الذي تستمده من المسرح، ونجد تجلياته في فن الممثل عبر ثلاثية تتألف من وعي الشخصية والأداء الصادق والمؤثر لها وإرادة الخلق الإبداعية فيها ولأجلها، وهي ثلاثية ما يمكن أن نسميه سرّ خلود الممثل في الذاكرة الجمعية.

أسعد فضة... "يوميات مجنون"

أسعد فضة… “يوميات مجنون”

تلك الثلاثية بدت في واحد من أوضح تجلياتها في ذاكرة الناس خلال سهرة عشاء جمعت نخبة من كبار المفكرين والكتاب العرب، كان بارزاً فيها احترام الجميع للفنان السوري الكبير أسعد فضة.
لكن الحدث الأهم في تلك السهرة كان حين تقدمت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة إيناس عبد الدايم، وطلبت بكل تواضع أخذ صورة مع الأستاذ أسعد فضة، وقالت له إن شرفاً لها أن تلتقط هذه الصورة ويسعدها ذلك.

تذكرت وأنا الشاهد على هذه الحادثة، حديثي في مقالة سابقة عن مفهوم «الممثل القيمة»، تلك القيمة التي يصنعها فن الممثل وتاريخه لا أعداد متابعيه على صفحات التواصل الاجتماعي.. ولعل أبرز ما في هذه القيمة الحقيقية للممثل، هو قدرتها على منح من حولها قيمة…وها أنذا في هذا الحفل سوري من بلد أسعد فضة، وفي الأمس القريب كنت في تونس سورياً من بلد منى واصف ودريد لحام ونهاد قلعي ورفيق سبيعي… وفي أماكن أخرى كنت أيضاً سورياً من بلد سعد الله ونوس وممدوح عدوان والماغوط.

أسعد فضة..."عرس الدم"

أسعد فضة…”عرس الدم”

#نشرت في صحيفة تشرين بتاريخ 16/3/2019

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported