سطوة رأسمال المنتج..وهم اخترعوه

دراما بلا أصول.. نجوم بلا دراما

التفاصيل
  • بقلم ماهر منصور

بينما تغرق الدراما السورية اليوم في أزماتها التسويقية والفنية، نجد حالة استسلام غريبة من نجوم التمثيل والكتابة والإخراج فيها لرأسمال المنتج، منهم من يستسلم كلياً لرغبة المنتج ويضع نفسه لعبة بين يديه، ومنهم من يحفظ حقوقه ولا يهمه أياً ممن حوله في المركب ذاته، ولسان حاله «أنا والطوفان من بعدي»، برغم أنه ذاته من لا يكف عن التباكي على حال الدراما السورية واشتياقه للوقوف في كواليسها.

في واقع الحال يتملك اليوم الجميع وهم سطوة رأسمال المنتج في تحديد اتجاهات المسلسل التلفزيوني وهويته، برغم أن واقع الحال أن المنتج وشركاءه في دوائر صناعة العمل الدرامي من مخرجين وكتاب وممثلين ومنصات عرض، هم من يحددون هوية ذلك، وبمقدار ما يرتفع وعي الشركاء بأهمية الدراما، تقترب هذه الأخيرة من كونها وسيطاً ثقافياً ضمن شروط «الفرجة» التلفزيونية، تلك الشراكة بمرجعية أفرادها تعبر عن تحالف الرأسمال المنتج مع الفن، واختلال التعادلية في علاقة طرفي هذا التحالف من شأنه أن يعلن عن حضوره في الشكل النهائي للعمل التلفزيوني.

ما يجب أن يدركه صناع الدراما السورية اليوم ونجومها في الخارج، أن الحديث عن التعادلية في علاقة الفن مع المال المنتج، لا يعني بالضرورة حديثاً عن المساواة بينهما، إذ يبقى الأساس في المعادلة هنا هو الفن، وهو الأمر الذي تؤكده العديد من التجارب الدرامية السورية منذ انطلاقتها في الستينيات، تلك التي بدت كما لو أنها نماذج تلفزيونية تحاكي «المسرح الفقير»، كما اقترحه «غروتوفسكي»، الذي يقوم على مبدأ الاقتصاد في الوسائل والأدوات المسرحية أو الاستغناء عنها كاملاً، لمصلحة الاعتماد على مهارات الممثل الجسدية والنفسية..

حدث هذا، على سبيل المثال، في أعمال دريد ونهاد («مقالب غوار»-1963، «حمام الهنا» 1968، «صح النوم» 1971) التي برغم مرور نحو نصف قرن على إنتاجها لم تزل بتقنياتها الفنية البدائية وفقرها الإنتاجي، راسخة في ذاكرة الناس، قادرة على جذبهم والتأثير فيهم، بل والتفوق على عشرات الأعمال التي تنتج اليوم مدعمة بتكنولوجيا فنية عالية وإمكانات إنتاجية ضخمة بالملايين.

ذلك كله يؤكد أن رأسمال الأعمال التلفزيونية الحقيقي هو الطاقات الفنية فيه، وعندما وضع المال في خدمة هذه الطاقات وتوجهاتها، صنعت الدراما العربية مسلسلات ضخمة ملحمية، وحين اختارت هذه الطاقات أن تكون رهينة في يد المال المنتج خرجنا بما نحن عليه اليوم، دراما بلا هوية.

#نشرت في صحيفة تشرين بتاريخ 1/4/2019
الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported