الذكاء الاصطناعي..يبشر بفضاء إبداعي خالٍ من الدخلاء

التفاصيل

كثير من المهن، بشكلها التقليدي، سيُحال أصحابها إلى التقاعد مع اكتمال الذكاء الاصطناعي خلال العقود المقبلة، باستثناء أصحاب المهن الإبداعية، إذ سيظل الذكاء الاصطناعي بحاجة لخبرتهم، ولا يمكنه الاستغناء عنهم أقله في القرن الحادي والعشرين.

إلا أن طبيعة تجارب الذكاء الاصطناعي التي تقام اليوم، تؤكد أنه ستُسقط من حساباتها تلقائياً الدخلاء على هذه المهن، قياساً بمواصفات الشريك البشري الذي تحتاجه تلك التجارب.. على سبيل المثال، تحتاج تجارب الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات الفنية إلى أفكار كتاب السيناريو، بحيث ينتقل هؤلاء من كتابة السيناريو بشكله التقليدي، إلى اختراع الأفكار وتصور القصص ووضع ملامح لشخصياتها، بينما تستكمل أنظمة الذكاء الاصطناعي مهمة كتابة السيناريو الفني كاملاً.

وكلما كانت البيانات المقدمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي متكاملة كان عمله تقنياً لا إبداعياً، وعندما تكون البيانات المقدمة ضعيفة بلا ترابط مدروس، سيتدخل الذكاء الاصطناعي لمعالجة القصور الإبداعي وإعادة ربط ما انقطع في تلك البيانات، وهو أمر ليس بالضرورة أن يكون لمصلحة العمل الفني، فما أنجزه الذكاء الاصطناعي، على الصعيد الإبداعي لا التقني، حتى الآن كان متواضعاً، وأحياناً مثيراً للضحك، الأمر الذي يجعلنا نرجح استحالة الجمع بين الذكاء الاصطناعي ودخلاء المهنة، وتالياً قرب إعلان الفضاء الإبداعي منطقة خالية من الدخلاء.

المثير أننا لن نكون أسرى الدخلاء في السينما والتلفزيون حتى ينجز الذكاء الاصطناعي مهمته في استبعادهم، فالاستوديوهات الكبرى وشركات الإنتاج في العالم لا تتوقف اليوم عن الاستثمار في التطور التكنولوجي لاستقطاب اهتمام المشاهد في ظل منافسة شرسة بينها، وقد بدأنا نشهد تجارب تفاعلية في الدراما من شأنها أن تطيح بالدخلاء، منها على سبيل المثال؛ تجربة «نيتفلكس» في حلقة خاصة من مسلسلها «Black Mirror» جاءت بعنوان «Bandersnatch»، وفيها مُنح المشاهد حق التدخل المباشر في خيارات أبطال الحكاية، والأمر ذاته تعمل عليه «ديزني» اليوم، عبر استهدافها الاستجابة التلقائية لمشاعر الجمهور وما ينعكس منها في وجهه لتغيير حبكات الحكاية.

جميع تلك التجارب تتطلب بالضرورة صانعي دراما قادرين على إثراء أعمالهم لتقديم حبكات مختلفة للأبطال أنفسهم ضمن الشروط الزمانية والمكانية ذاتها، أي باختصار إنها تتطلب مبدعين بالضرورة، أما الدخلاء فهم خارج تلك المعادلة تماماً.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported