في ذكرى رحيله 

عبد الرحمن آل رشي.. الزعيم الطيب يرحل في الزمن الرديء

التفاصيل

يرحل الفنان عبد الرحمن آل رشي بصمت مفاجئ.. هو صاحب الشخصية الإشكالية أمام الكاميرا، لا بطبيعة البناء الدرامي لشخصياته وإنما بتنقله بسلاسة بين أدوار الخير والشر، على نحو يستطيع أن يأخذك إلى عوالم الشخصية الجديدة، بريئة من أي شخصيات سبق وقدمها، وإن كان لابد من جامع بين عدد من الشخصيات التي قدمها الراحل آل رشي، فربما تكون صفة واحدة هي “الزعيم”، ومع السنوات الأخيرة أمكننا أن نضيف إلى صفة الزعيم صفة الطيب، ليصير عبد الرحمن آل رشي في ذاكرتنا “الزعيم الطيب”.

رغم بدايات الرجل الفنية المبكرة (1957)، إلا أنني لا أستطيع دون التوقف عند تجربته السينمائية في فيلم “المخدعون” للمخرج توفيق صالح، بشخصية “أبي الخيرزان” هذه الشخصية التي تم بنائها درامياً على نحو مركب، وكان الفنان آل رشي الأقدر بنقل تناقضاتها إلى الشاشة، ولمن لا يعرف فأن الفيلم يتوقف قبل نحو ثلاث صفحات أو أكثر من نهاية رواية “رجال في الشمس” للكاتب الشهيد غسان كنفاني المأخوذ عنها الفيلم، ثلاث صفحات كان فيهما خلاصة ما أراد أن يقوله غسان كنفاني، حين تنزلق فكرة من رأس أبي الخيرزان إلى لسانه، لتصير سؤالاً إشكالياً، هو سؤال الرواية : ” لماذا لم تدقوا جدران الخزان..؟!”

%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%84-%d8%b1%d8%b4%d9%8a3

غياب السؤال وأفعال ثانية لأبي خيرزان في الصفحات الثلاثة اقتضتها الرؤية السينمائية للمخرج صالح، لكن الرجل بالغالب كان راضياً عن أمانة نقله للرواية سينمائياً، فالسؤال الإشكالي الذي غيبه، كانت تعابير وجه أبي الخيرزان- عبد الرحمن آل رشي كفيلة بإظهاره واختزاله.. وفي ذلك اختبار لأداء الممثل قلما من يجتازه بنجاح.

المحطة الثانية في تجربة عبد الرحمن آل رشي كانت في المسلسل البدوي ” رأس غليص”، فيها قدم الفنان الراحل شخصية غليص، شخصية ببناء درامي، شكلاني وسلوكي، ما كانت لتمر أمام المشاهد دون أن تترك الأثر العميق في ذاكرته، على نحو مرت سنوات طويلة التصق خلالها اسم “غليص” بالفنان عبد الرحمن آل رشي.

غليص سيصير زعيماً من وحي الخيال، في “غضب الصحراء ” هو “الأزرق” (بقوة شخصيته وقدرته التمثيلية الكبيرة وصوته الهادر) على حد تعبير مخرج العمل شيخ الكار هيثم حقي، وهو زعيم شبيه بروبن هود في مسلسل “الطير”  هو “الختيار” في موانئ “نهاية رجل شجاع”، وهو الزعيم الطيب في “باب الحارو”يعيد بناء مفهوم الزعامة بوصفها أبوة لا تسلط.. وهو الزعيم في الحياة الواقعية بجرأته ومواقفه الصادقة الصريحة التي لا تجامل … وهو زعيم القلوب أيضاً بطرافته وقربه ممن حوله.

%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%84-%d8%b1%d8%b4%d9%8a1

لا صورة نهائية للفنان الراحل عبد الرحمن آل رشي من دون صوته الهادر، الصوت الأشهر في الدراما الفنية…هو صاحب “أنا سوري يا نيالي” وفي صوته وحياته ما يشبه سورية، بتنوعها وبطيب قلب أهلها وبفرادتهم.

يرحل عبد الرحمن آل رشي عن عمر يناهز الثمانين عاماً، قضى منها نحو ستة عقود من الفن… وخلالها كان هناك الكثير من القصص الشخصية والفنية التي تروى عن الرجل.. رجل من زمن لا يعوض، بطل في الزمن الرديء.

شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported