نحن ووهم حمل الإنتاج الرمضاني الكاذب

لعبة “عض الأصابع” النقدية…والقبض على جمر المسلسلات

التفاصيل

تبدو مهمتنا النقدية اليوم أكثر صعوبة عما كانت عليه من قبل، ذلك لأننا نشهد حالة من الاستسهال المبالغ فيه بالتعامل مع المسلسل التلفزيوني السوري إلى الحد الذي لم تعد فيه أي من المهن الدرامية محصنة من الدخلاء، أولئك الذين يدخلون بوابة الدراما السورية وكلهم ثقة بأنهم أفضل مما فيها الآن، وليسوا أقل ممن صنعوا نجم أسمائهم على مدار  تاريخها.

موجة الاستسهال هذه، أرخت ظلالها ثقيلة على ما أنتج خلال السنوات الأخيرة من مسلسلات سورية، فشهدنا انحداراً في المستوى الفكري والفني لنسبة كبيرة من تلك الأعمال، معها صار عمل الناقد، أحياناً، أشبه بالقابض على الجمر، فحسابات الورقة والقلم تؤكد، على سبيل المثال، أن عدداً لا بأس به من الأعمال المنتجة لا تستحق المشاهدة، ولكن جهد العاملين فيها، كثير منهم أو بعضهم، يفرض علينا ألا نصدر حكم قيمة عليها قبل أن نشاهدها، ومن حق أي واحد منهم أن نعطيه الفرصة ليقدم ما عنده، وعند تلك العقدة يبدأ الناقد بالقبض على الجمر :

هل نصمت عن تلك الأعمال حتى وقت العرض الرمضاني، و بالتالي نشترك في جريمة الغش والتدليس ببث وهم كاذب عن حجم الإنتاج الكبير  للدراما السورية الذي يتم تداوله عن عدد الأعمال المنتجة هذا العام..؟!

هل نكتفي برفض تلك الأعمال بصيغة التعميم، كما فعلت أنا من قبل حين قلت أن الدراما السورية، بريئة بتاريخها وأصول الصنعة فيها، من نحو الاعمال المعدة للعرض في رمضان أو أكثر…وكنت من دون قصد مني، أضع الصالح من الأعمال والطالح منها في خانة الاشتباه، ليثبت العكس.؟!

أم نصادر فرصة تلك الأعمال الجديدة في الدراما السورية، ونحكم عليها قبل أن تقول ما لديها، ونقوم بفرزها بين خانتي الجيد والرديء، ونخالف بذلك قواعد العمل المعيارية التي نستند إليها في النقد ونحن نميز الأثر الفني جيده من رديئه…؟!

المشكلة أن عملنا النقدي يبدأ غالباً بعد العرض الأول الذي نتقاسم الفرجة فيه مع الجمهور، إذ لم تدرج العادة أن يطلع النقاد بشكل مسبق على كل الأعمال قبل عرضها، حتى لو كنا نقرأ نصوص الواثقين من أصحابها، الأمر الذي يجعل مهمتنا في جذب المشاهد إلى العمل الجيد في رمضان بحدودها الدنيا، وسنبقى نحن وهو، محكومين بانتظار موسم المشاهدة الرمضانية، لنكتشف ما يختبئ خلفه من حقائق تؤكد الرداءة التي صمتنا عنها قبيل العرض، أو تحمل لنا خيبة إضافية مما كنا نعول عليه.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported