مأساة الزواج القسري بين الروائي والدراما

«ممدوح» المؤلف.. يقع في شباك الكاتب

التفاصيل

لا يخفي ممدوح حمادة حقيقة أن عدداً من قصص وشخصيات مسلسلي «ضيعة ضايعة» و«الخربة» ولدت من رحم مجموعاته القصصية مثل «أم الطنافس» و«دفتر القرية»، وهو في ذلك يبدو منسجماً مع ذاته التي تعشق القصة والرواية، وتجد علاقته مع كتابة السيناريو التلفزيوني أشبه «بعلاقة مَنْ يزوجونه من ابنة عمه التي لا يحبها» على حد تعبيره في حوار صحفي.

نظرياً، يبدو الفارق بين السيناريست من جهة، والقاص والروائي من جهة أخرى، إذا ما أخذنا في الحسبان الشروط الإنتاجية للعمل الدرامي، أشبه بالفارق بين الكاتب والمؤلف كما حدده الناقد الفرنسي «رولان بارت» فالكاتب، هو من تكون اللغة لديه وسيلة لغاية غير لغوية، لذلك يكون لما يكتبه معنى واحد هو المعنى الذي يريد نقله إلى القارئ، أما المؤلف فيركز اهتمامه على اللغة بوصفها الغاية، ولذلك يقول بارت إن الكاتب ينتج عملاً بينما ينتج المؤلف نصاً، يعيد القارئ كتابته أثناء قراءته.

هنا لا نريد القول إن ممدوحاً يكون كاتباً في السيناريو التلفزيوني، ومؤلفاً في القصة والرواية، وإنما نتحدث عن الفارق بينهما لنؤكد أن الرجل خليط من المؤلف والكاتب، وهذ الخليط هو سمة الكاتب الحقيقي، كما يراه رولان بارت، على أن ممدوحاً يظل أقرب إلى المؤلف من كونه كاتباً، فاللغة عنده، هي كما يصفها بارت في كتابه (الكتابة في درجة الصفر) «ليست بريئة على الإطلاق، فللكلمات ذاكرة أخرى تغوص في عمق الدلالات الجديدة بطريقة عجيبة».

صورة مهند قطيش في مسلسل "الخربة" التي نشرها الكاتب حمادة مرفقة مع قصته "مأساة عبودي الكازية"

صورة مهند قطيش في مسلسل “الخربة” التي نشرها الكاتب حمادة مرفقة مع قصته “مأساة عبودي الكازية”

مؤخراً نشر ممدوح حمادة نصاً بعنوان «مأساة عبودي الكازية» مع إشارة إلى أنه ينتمي إلى مجموعته «دفتر القرية 2»، وفي هذا النص، يبدو أن القاص ممدوح، خضع بإرادته أو رغماً عنه، لبيت الطاعة الزوجية، أي السيناريو التلفزيوني، فاللغة في النص باتت وسيلة أكثر من كونها غاية، ليس لأن الرجل أراد ذلك، وإنما لأن القارئ الذي يفترض أن يكتب النص من جديد عند قراءاته بات خياله أسير شخصية (عبودي) بكركتره الذي أداه الفنان مهند قطيش في مسلسل «الخربة»، وتالياً صار المعنى مأسوراً بهذه الشخصية، والمثير أن ممدوحاً نفسه وقع في أسرها، حين أرفق نصه بصورة لعبودي من المسلسل.

في حالة الأسر هذه تكمن مأساة الزواج القسري بين الروائي والدراما، إذ ينتقل الخيال من الحرية المطلقة في الرواية والقصة، ليصير بجناحين مقصوصين في الدراما المصورة.

#نشرت في صحيفة تشرين 15/4/2019

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported