الليث حجو في “مسافة أمان”.. مفكّر لا مجرد مولّف صور

التفاصيل

صدقية الكاميرا والاحساس بالمشهد علامتا المخرج الليث حجو المميزتان في مسلسل “مسافة أمان”، واللتان تعكسان ذكائه الإبداعي من خلال القص المؤثر للكاميرا، مابين مونتاج وتقطيع، لأحداث المسلسل وشخصياته، بكل ما تنطوي عليه هذه الأخيرة من أحاسيس وسلوك وتصرفات.

حيوية اللقطة وطاقتها الدرامية تشكلان الأساس في تحديد الأسلوب الإخراجي الذي عادة ما يتبعه الليث حجو، وفي “مسافة أمان” للكاتبة إيمان السعيد نحن أمام عدد من الشخصيات يجسدون مجموعة من الخبرات الإنسانية المتداخلة، والتي تتطلب بالضرورة “مايسترو” يضبط تنوع اللقطات وإيقاعها وتعدد محتواها وتعقده وشكله والتوتر فيه، وهي مهمة التي يجيد إداراتها حجو، بوصفها جزءاً أساسياً من لغته الإخراجية التي عادة ما يبدأ الاشتغال عليها من مرحلة ما قبل الإنتاج.

يدير صاحب “الانتظار” كاميرا “مسافة أمان” بأسلوب موضوعي معرفي، فلكل لقطة قيمة جمالية وغاية جوهرية، وبالتالي هو يهتم بالتكوين الشكلي للمشهد، وبالقدر ذاته يستحوذ على ما يذخر به من عواطف بما فيها الايماءات البسيطة واللمحات.

%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%ab-%d8%ad%d8%ac%d9%88-%d9%88%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86

تتحرك كاميرا الليث حجو في كل اتجاه، وأكثر من زاوية، سعياً للدخول في عمق المشهد، فيما تتعدد أحجام اللقطات في عمله بما يضمن وضع المُشاهد في السياقات الدرامية المطلوبة للمضمون، ويساعده على الإحساس بالشخصيات، أو تخيل ما تفكر به ورصد ردود أفعالها أو ترقبها…وذلك من خلال رصد الطاقة الدرامية للمكان، وصولاً إلى التقاط أدق التفاصيل الإنسانية فيه من نظرة عابرة، وترقب، وتفكير عميق، وتداع للأفكار، فضلاً عن عكس الجو النفسي الخاص بكل مشهد ولاسيما ما فيه من توتر وخوف ومودة وشعور بالوحدة وخذلان  وهي مفردات عاطفية بدت جزءاً أساسياً في تكوين مشاهد “سراب” و” سلام”  و”صبا” و”نور” و”نهاد”.

وتحقيقاً للهدف ذاته أيضاً، أي الدخول إلى عمق المشهد، يختار الليث حجو أسلوب الكاميرا الديناميكية لالتقاط الفضاء المشهدي ونقل طاقته الدرامية كاملة بانسيابية وسلاسة، إذ مع ما تتيحه حركة الكاميرا الديناميكية من تغيير في إطار الصورة بالحركة إلى الإمام أو إلى الخلف أو على نحو جانبي، وتنوع أشكال هذه الحركة أو المزج بينها، سيتكشف المزيد من التفاصيل التي تنقل بدورها الإشارات الحسية الحركية في كل لقطة من “مسافة أمان” إلى سياقات درامية أخرى تمنح المشهد طاقة درامية إضافية إلى جانب تلك الموجودة في النص أصلاً.

5

إنها عملية إبداعية متكاملة ينجزها المخرج الليث حجو في “مسافة أمان” بمزج ما هو واقعي بما هو فني، وما هو محسوس بما هو متخيل، ومع بلاغة السياق الدلالي لهذا المنجز، يؤكد الليث أنه المخرج الحقيقي هو مفكّر، لا مجرد مولّف صور.

 

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported