انطلاقاً من التجارب التفاعلية في الدراما

الذكاء الاصطناعي.. يبشر بقرب إعلان الفضاء الإبداعي منطقة خالية من الدخلاء

التفاصيل

واحد من أسباب حماستي للتجارب التكنولوجية الحديثة في عالم صناعة السينما والتلفزيون، ولاسيما تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، هي أنها تبشر بقرب إعلان الفضاء الإبداعي منطقة خالية من الدخلاء.

ورغم أنه بات من المسلم به أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يستغني عن العنصر البشري في المستقبل، ولكن المؤكد أيضاً أن لا مكان لعنصر البشري لا يكيّف أدواته الإبداعية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدواته، وهو الأمر الذي يجعلني على يقين أن لا مكان للدخلاء في الأفق المنظور تكنولوجياً.

بشكلها التقليدي، يمكن القول إن كثيراً من المهن سيُحال أصحابها إلى التقاعد مع اكتمال تجارب الذكاء الاصطناعي خلال العقود المقبلة، باستثناء أصحاب المهن الإبداعية، إذ سيظل الذكاء الاصطناعي بحاجة لخبرتهم، ولا يمكنه الاستغناء عنهم أقله في القرن الحادي والعشرين بأكمله.

ولكن طبيعة تجارب الذكاء الاصطناعي التي تقام اليوم، تؤكد أنه تسقط من حساباتها تلقائياً الدخلاء على هذه المهن، قياساً بمواصفات الشريك البشري الذي تحتاجه تلك التجارب. فعلى سبيل المثال، تحتاج تجارب الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات الفنية إلى أفكار كتاب السيناريو، بحيث ينتقل هؤلاء من كتابة السيناريو بشكله التقليدي، إلى اختراع الأفكار وتصور القصص ووضع ملامح لشخصياتها، فيما تستكمل أنظمة الذكاء الاصطناعي مهمة كتابة السيناريو الفني كاملاً.

وكلما كانت البيانات المقدمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي متكاملة كلما كان عمله تقنياً لا إبداعياً، وعندما تكون البيانات المقدمة ضعيفة بلا ترابط مدروس، سيتدخل الذكاء الاصطناعي لمعالجة القصور الإبداعي في هذه الحالة وإعادة ربط ما بدا منقطعاً في تلك البيانات، وهو أمر ليس بالضرورة أن يكون لصالح العمل الفني، فما أنجزه الذكاء الاصطناعي، على الصعيد الإبداعي لا التقني، حتى الآن كان متواضعاً، وأحياناً مثيراً للضحك، كما كان الحال مع الفيلم القصير” Sunspring”…وهو الأمر الذي يجعلنا نرجح استحالة المعايشة بين الذكاء الاصطناعي ودخلاء المهنة.

ولكن مهلاً، هل هذا يعني أننا سنظل أسرى للدخلاء في السينما والتلفزيون حتى ينجز الذكاء الاصطناعي مهمته في استبعادهم…؟

بالتأكيد لا، فالأستوديوهات الكبرى في هوليود وشركات الإنتاج في العالم لا تتوقف اليوم عن الاستثمار في التطور التكنولوجي لاستقطاب اهتمام المشاهد في ظل منافسة شرسة بينها، وقد بدأنا نشهد تجارب تفاعلية في الدراما من شأنها أن تطيح بالدخلاء ما أن تعتمد تلك التجارب عربياً.

من تلك التجارب على سبيل المثال؛ تجربة “نيتفلكس” في حلقة خاصة من مسلسلها ” Black Mirror” جاءت بعنوان ” Bandersnatch”، والتي مُنح المشاهد خلالها حق التدخل المباشر في خيارات أبطال الحكاية، وهو الأمر ذاته الذي تعمل عليه “ديزني” اليوم، ولكن هذه المرة تستهدف الاستجابة الفورية والتلقائية لمشاعر الجمهور وما ينعكس منها في وجهه لتغيير حبكات الحكاية.

جميع تلك التجارب تتطلب بالضرورة صانعي دراما قادرين على إثراء أعمالهم لتقديم حبكات مختلفة للأبطال أنفسهم ضمن شرط زماني ومكاني واحد، أي باختصار تتطلب مبدعين بالضرورة، أما الدخلاء فهم خارج تلك المعادلة منذ الآن.

 

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported