بمناسبة منحها جائزة "شخصية التراث العربي" للعام 2019

مي آل خليفة… الاستثمار في الثقافة من أجل مشروع مستدام في خدمة المعرفة والعمارة

التفاصيل
  • بقلم ماهر منصور

تستحق معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار بمملكة البحرين، جائزة “شخصية التراث العربي” للعام 2019، التي منحها إياها، أمس الاثنين، المركز العربي للإعلام السياحي.. بعد تجربة ثرية نجحت خلالها في إرساء منهج عمل يقوم على الاستثمار بالثقافة، وتحقيق تكاملية بينها وبين السياحة بما يخدم إرث بلادها المعماري والإنساني، ويجعل منهما مشروعاً مستداماً في خدمة المعرفة والفكر والفن.

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d8%a9-%d9%85%d9%8a

إنجازات عديدة حققتها الشيخة مي بنت محمد آل خليفة عبر توليها وزارة الإعلام والثقافة في بلادها  في العام 2008، حيث أصبحت وقتها أول وزيرة إعلام في دول مجلس التعاون، بعدها تولت في  2010 منصب وزارة الثقافة بعد فصل الإعلام عن الثقافة، ليتم لاحقاً تعيينها في 2015 رئيسة لهيئة البحرين للثقافة والآثار.

إلا أن التجربة الأهم في مشوار إنجازاتها، والتي لا يمكن للمرء أن يغفلها، كانت في مدينة المحرق العاصمة الحضارية بمملكة البحرين، انطلاقاً من مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، وهو واحد من أهم دور الثقافة والفكر في البحرين، يعود تاريخه كملتقى لأهلها منذ بداية القرن الماضي، إذ كان صاحبه الشيخ إبراهيم، رحمه الله، رجل تنويري يعرف بشغفه بالآداب الإنسانية والفنون والعلوم، وقد جعل من مجلسه في هذا البيت (المركز اليوم) ملتقى للثقافة وشؤونها،  وهو المجلس الذي عادت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة لتعيد إحيائه في 12 يناير 2002 ، حين قامت ببناء هذا المركز في الموقع الأصلي لمجلس جدها الشيخ إبراهيم مبقية على الطراز المعماري القديم للمكان، وعلى صفته كملتقى علم وثقافة، يحتضن في كل عام عشرات الشخصيات الأدبية والسياسية والفنية والدينية والفكرية.

مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث

مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث

على أرض الواقع، لم يكن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث مجرد مركز ثقافي، وإنما كان مصدر إلهام ثقافي وفكري ومعماري للمنطقة حوله، إذ ارست له الشيخة مي منهج عمل يمضي في ثلاثة اتجاهات، الأول اتجاه فكري تنويري يتعلق ببرامج المركز الثقافية السنوية التي تميزت بتنوعها وعمقها، والثاني بتوسيع التجربة وتكرارها ليشمل إعادة إحياء وتوظيف بيوت قديمة أخرى في المنطقة، تجاوز عددها العشرين بيتاً، وذلك ضمن سياقات إنسانية وإبداعية أخرى، ووفق ترتيب هندسي متناغم مع المحيط العمراني لمدينة المحرق، أما الاتجاه الثالث فكان القاعدة التي قام عليها هذين الاتجاهين الأوليين، وهو الاتجاه للاستثمار في الثقافة.

تعمل معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة و فريق عملها  وفق قاعدة ذهبية، سيجدها المرء أينما تحرك في أرجاء المركز والبيوت التابعة له، هي “الحالمون لا يمكن ترويضهم أبداً”…وحلم هؤلاء تفتّح بترميم وإعادة توظيف عشرات  البيوت التراثية، موزعة بين مدينة المنامة والمحرق منها بيت “عبدالله الزايد لتراث البحرين الصحفي” وبيت “الصوت الخليجي لفنون الغناء” (بيت محمد بن فارس) ومكتبة “اقرأ الأطفال” وبيت “الكورار الخليجي” لنسيج خيوط الذهب و”ذاكرة المكان” عمارة بن مطر للحفاظ على إرث اللؤلؤ وتاريخ هذه الاسرة العريقة بن مطر و”بيت الشعر” بيت إبراهيم العريض، فضلاً عن مشاريع أخرى تراثية وبحثية.

بيت "عبدالله الزايد لتراث البحرين الصحفي"

بيت “عبدالله الزايد لتراث البحرين الصحفي”

في هذه البيوت التراثية يستطيع المرء أن يتلمس المعنى البليغ للاستثمار بالثقافة وكيف يستطيع الحالمون أن يصنعون حقائق مذهلة، ويحيلون الفكرة إلى ذاكرة لا تعرف النسيان، فقط حفظت تلك البيوت ذاكرة أهم بيوت المحرق وأشهر الشخصيات العامة في البحرين ممن صنعوا تاريخ المملكة، في الفن والثقافة والإعلام والتراث والتجارة وسواها.

 

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported