“أثر الفراشة”.. مسرح للصورة في التلفزيون

التفاصيل

يحاكي المخرج زهير قنوع في مسلسله ” أثر الفراشة” أسلوباً إخراجياً أقرب ما يكون إلى ما يعرف بـ” مسرح الصورة” حيث تتراجع سلطة النص وسيادة الحكاية بمفهومها التقليدي، لصالح تشكيل حركي وبصري، يحقق مشهدية تنفتح على العديد من أشكال الفرجة الفنية، إذ يخال لنا أن زهيراً يقدم معالجة إخراجية لنص درامي يوازي النص الذي كتبه محمود عبد الكريم، يجسد من خلاله تصوره الشخصي وفهمه لأفكار الكاتب عبد الكريم، أكثر من تجسيده للأفكار ذاتها.

ولا يقلل زهير قنوع بأسلوبه الإخراجي هذا من قيمة الأفكار التي يطرحها النص، وإنما يجعل من التلفزيون مسرحاً للصورة، فكما تولّد المفردات اللغوية في سياق الحوار المكتوب معنىً، تسهم مفردات الصورة عند المخرج قنوع، على اختلاف إيقاعاتها وأشكالها الفنية، في تقديم معنى جديد ضمن السياق ذاته أو سياقات مختلفة.

%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%a9

لا يكف المخرج زهير قنوع عن التجريب في أعماله التلفزيونية، ورغم أنه لا يمكن القول أن تجاربه جميعها كانت ناجحة في هذا السياق، إلا أن نزوعه للتجريب يبقى يحسب له، و هو في تجربته الجديدة “أثر الفراشة” يقدم علاقة بين النص والمعالجة الإخراجية لم نعتادها، كثيراً، ضمن شرط المشاهدة التلفزيونية، وأجد أن تقديمها وسط زحمة العروض الرمضانية، أشبه بمغامرة تشبه مغامرة تقديم دراما تلفزيونية بصراع ساكن، ضمن شرط المشاهدة التلفزيونية ذاته، ففي كلاهما يتطلب التعامل مع المادة الدرامية أمامنا والحكم عليها، إلى فهمها لا تفسيرها…وهو الأمر الذي سيترك دراما “أثر الفراشة” مشرعة على أحكام قيمة، قد تكون متناقضة على نحو صارخ أحياناً.

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية
التعليقات

Leave a comment Html not supported