الخيال والحقيقة باتا قريبين من بعضهما البعض أكثر من أي وقت مضى

الدراما.. ترسم خريطة طريق لمستقبل الذكاء الاصطناعي

التفاصيل

ما بشرت به الحلقة الأولى من الموسم الثاني لمسلسل الخيال العلمي البريطاني “المرآة السوداء”( Black Mirror) الذي عرض في 11 فبراير 2013، بات بعد أكثر من خمس سنوات ونصف السنة، موضوع بحث يشغل الباحثين في معهد شري ديفي للتكنولوجيا بالهند، الذين أجروا في العام 2018 دراسة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التواصل مع نسخ افتراضية لأحبائهم المتوفين.

مسلسل الخيال العلمي البريطاني المرآة السوداء" Black Mirror" (فبراير 2013)

مسلسل الخيال العلمي البريطاني المرآة السوداء” Black Mirror” (فبراير 2013)

كنا في دراما “المرآة السوداء” شاهدنا امرأة تستخدم تقنية لمحاكاة صديقها المتوفي، اعتماداً على صوته وشخصيته في الهاتف المحمول وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعان ما يتطور الأمر إلى صناعة نسخة آلية، مطابقة تماماً لشكل صديقها.

وفي الدراسة الهندية يعكف الباحثون على تصميم ما يسمونه “REPLICA AI” وهو تطبيق يهدف إلى إنتاج نسخ من شخصيات رقمية طبق الأصل عن الأشخاص المتوفين بما يسمح للآخرين بمواصلة التواصل معهم رغم موتهم. وذلك اعتماداً على ما يسميه الباحثون “مفهوم الوعي الرقمي” الذي يقوم على تخزين بيانات شخصية ما   داخل الكمبيوتر، بما فيها ذكرياته الرقمية مع عائلته وأصدقائه، لتقوم تقنيات الذكاء الاصطناعي بإنشاء “روبوت” يتصرف ويتفاعل ويتحدث مثل هذه الشخصية بالضبط، ويمكن التواصل معه والتحدث إليه عبر الأنترنيت، على نحو مشابه للتحدث مع أي شخص على “الواتساب” أو أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي.

فيلم الخيال العلمي الأمريكي " هي" (HER) (ديسمبر 2013)

فيلم الخيال العلمي الأمريكي ” هي” (HER) (ديسمبر 2013)

هذا الشكل من التواصل يكاد يحيلنا أيضاً إلى فيلم الخيال العلمي الأمريكي ” هي” (HER) (ديسمبر 2013) حيث نتابع حكاية الشاب “ثيودور” الذي يعاني من الوحدة والعزلة وقد وجد في جهاز يعتمد نظام الذكاء الاصطناعي، في تقديم نظام تشغيلي تحت اسم “سامانثا” وبصوت انثى تتفاعل مع الشاب كأنها شخص حي، فتضحك وتحزن وتتألم وتحادثه وتهتم به…لدرجة أنه يقع في حبها.

التطابق المثير بين خيال دراما “المرآة السوداء”  و “هي” .. مع واقع “الأبحاث الهندية” اليوم، لا يمكن تشبيهه، بأي حال من الأحوال، بذلك الجدل التي أثاره المسلسل الكرتوني “عائلة سيمبسون” حين (تنبأ) بتولي رجل الأعمال دونالد ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، أو تشريع  الماريغوانا في كندا، وظهور مرض الإيبولا، وإنما نحن نتحدث عن الدراما، بوصفها أداة تبشير لطالما شكلت تعبيراً عن نزوع الإنسان للجديد، و عملت على إشراك فضول المشاهد لتخيل شكل عالمنا المحتمل في المستقبل.

المسلسل الكرتوني "عائلة سيمبسون" (تنبأ) بتولي رجل الأعمال  ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية

المسلسل الكرتوني “عائلة سيمبسون” (تنبأ) بتولي رجل الأعمال ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية

أما الجديد المثير اليوم، فهو أدراكنا أن الخيال والحقيقة باتا قريبين من بعضهما البعض أكثر من أي وقت مضى، وأن الدراما باتت بالفعل ترسم خريطة طريق لمستقبل الذكاء الاصطناعي. وبعد أن كنا نقول أن الدراما صورة مجتزأة عن الحياة، تقوم بتجسيد الواقع ومحاكاته، يصح أن نضيف على ذلك اليوم فنقول: أنه يحدث أحياناً أن تكون الحياة صورة عن الدراما و تحاكيها.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported