لطالما بدت واحدة من الأركان المميزة في الدراما السورية الرشيدة

الكاميرا الديناميكية وطاقة الصورة

التفاصيل

لطالما بدت الصورة واحدة من الأركان المميزة في الدراما السورية الرشيدة، وفي هذا العام تبدو اللاعب الرئيسي في عدد من المسلسلات،

بيد أن الحديث عن إمكانيات الصورة التي تعكس طبيعة فهم المخرج للمادة الدرامية التي بين يديه، لا يعني نجاحها دائماً في الإحساس بالمشهد ونقل طاقته الدرامية على نحو صحيح إلى المُشاهد، إذ إن واحداً من وظائف الصورة هي دعوة المشاهدين إلى فك رموز المشهد وتخيل ما تفكر به الشخصيات أو الإحساس بها أو ترقب ردود أفعالها، فإذا أخطأت الصورة في إرسال الإشارات الحسية الحركية اللازمة لوضع المُشاهد في السياقات الدرامية المطلوبة للمضمون، تكون قد مارست نوعاً من التضليل للمُشاهد، أو قدمت حركة مجانية.

ومن الصور من تتعدد في المشهد الواحد أو تتكرر في عدة مشاهد على نحو قد يصيب إيقاع المسلسل في مقتل (البطء)، وهذا ما يحدث أحياناً حين يبالغ المخرج بلقطات مشاهده الافتتاحية.

ويبقى أسلوب اعتماد الكاميرا الديناميكية الشكل الأمثل لالتقاط الفضاء المشهدي ونقل طاقته الدرامية كاملة، مع ما تتيحه من تغيير في إطار الصورة بالحركة إلى الأعلى أو الأسفل أو إلى الإمام أو إلى الخلف أو على نحو جانبي، ومع تنوع أشكال هذه الحركة أو المزج بينها، ينتقل الإحساس بالحركة إلى المشاهد في وقت تكشف الصورة له المزيد من التفاصيل وربما تنقله الإشارات الحسية الحركية فيها إلى سياقات درامية أخرى وتمنح المشهد طاقة درامية هائلة تفوق تلك الموجودة في النص.

واحدة من استخدامات الكاميرا الديناميكة التي تنطوي على تأثير درامي عال، هي تلك التي تتم بمستوى عين الطائر عبر لقطات “الرافعة” والتي باتت تمتاز اليوم بطاقة ادائية عالية مع تطور معدات التصوير، بيد أن الجماليات العالية والملحمية في اللقطات بدت بالتصوير بمستوى عين الطائر اعتماداً على تقنية التصوير بالكاميرات الطائرة “Drone ” والتي بدت وسيلة مثالية للانتقال من اللقطات التأسيسية بعين الطائر إلى عمق المشهد ورصد الفضاء المشهدي للشخصية والأحداث .

وتبقى قيمة الصورة بجماليات المعنى الذي فيها،الأمر الذي يتطلب بالضرورة وحدة عضوية بين المضمون وشكل التعبير عنه في فسيفساء الصورة، وهي مهمة تتطلب بالضرورة تضافر فريق العمل كاملاُ… لنتأمل كيف جعلت الفنانة “سلافة معمار” الحزن في وجه «بثينة» يضـحك في هذه اللقطة من مسلسل “زمن العار”(الصورة أعلاه) ولنتخيل أي نص بوسعه أن يضبط تلك الحالة «الحزن ضاحكاً» مالم تتضافر معه الصورة وتنجح في التقاط أداء النجمة السورية لايصال المعنى فيها…؟!

 

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported