سلافة معمار في “قلم حمرة”.. تعريف جديد للنجومية وفن الممثل

التفاصيل

يبدو أداء النجمة السورية سلافة معمار في مسلسلها “قلم حمرة” للمخرج حاتم علي والكاتبة يم مشهدي، درساً في فن التمثيل، هذا على الأقل ما تشي به مشاهد شخصيتها “ورد” في المعتقل، فإذا كانت مساحة الحكي كبيرة للشخصية خارج معتقلها، ففي داخل المعتقل يحتاج تجسيد شخصية “ورد” أكثر من الحكي، ففي أمتار السجن المحدودة، وسط ظلام نسبي، حيث الحركة مقيدة، تتفجر انفعالات فيها كثير من الفعل رغم الحركة القليلة، وهو الأمر الذي يحتاج لأكثر من ممثلة تؤدي فعل الضحك، أو فعل البكاء، أو فعل الغضب….وسواها من الأفعال وردود الأفعال، فالمطلوب هنا سينوغرافيا جسدية ونفسية متلونة ومتشابكة بآن معاً، كأن يضحك الحزن فيك، ويتكلم الصمت في وجهك، ويتحرك جسدك الجامد.

هو ذا حال “ورد” لمن يلتقط روح الشخصية وسط جدران المعتقل، فظلمة المكان النسبية تسلب من الوجه جزءاً من ملامحه، أي أنها تسلب من الممثل جزءاً من أدواته التعبيرية، فإذا ما أضفنا محدودية مساحة المعتقل المحددة إلى تلك الظلمة النسبية، يطيح المكان بكل ما يمنحه “الميزانسين” من إحاسيس ومشاعر عبر الصورة المرئية، فالتكوين فيها، أي الصورة، يبدو قاصراً حيث حركة الممثل، كما حركة الكاميرا، الإضاء عناصر مقيدة مع فقر تام في الديكور..على نحو لا يبقى سوى صوت الممثل وانفعالاته بين فعل ورد فعل لتقوم بمهمة كل عناصر تكوين الصورة، وهو ما فعلته سلافة معمار في مشاهد “ورد” في المعتقل، فهي تتحدى النسيان الذي يريد تحويلها إلى مجرد رقم، وتواجه أقدارها الصعبة في المعتقل بإرادة الإنسان البدائي..فتقف في كل مرة أمام برد المعتقل وارتفاع درجة حرارة جسدها ونزيف دم دورتها الشهرية.. لتسأل بتحد: ما الذي كان سيفعله الإنسان البدائي في هذه الأحوال، لأعبر محنة سجني هذه بلا مظاهر مدنية، كما عبر هو حياته…؟!

وفي كل مرة كانت تبدي سلافة معمار قدراتها كممثلة وتقنياتها الفنية في التركيز والانتقال إلى مطارح جديدة وبعيدة أكثر اتساعاً من سجنها، معتمدة على أكثر من موهبتها ودراستها الأكاديمية بالتقاط البعد الاجتماعي والنفسي للشخصية بوعي المثقف، وبوعي صاحب التجربة، وبوعي من يمتلك مخيلة متقدة…فقبضت على روح الشخصية تلك التي يوحي بها النص المكتوب ولا يقولها، وتلتقطها الكاميرا كما هي، لا تصنعها بالتواطأ مع المكياج والمونتاج والمكساج.

كل ما سبق في أداء الفنانة سلافة معمار لشخصية “ورد” في معتقلها بمسلسل “قلم حمرة” يدفعنا للبحث في تعريف جديد لنجومية الممثل، وعن محددات بعينها تجعلنا نحكم على أدائه، بعيداً عن النجاحات السريعة التي يحققها البعض بقوة دفع المسلسل والمحطة التي تعرضه والبربوغندا الإعلامية التي تقف خلفه.

 

الوسوم
شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported