أويس مخللاتي… “جابر” عثرات الوجوه الشابة

التفاصيل

التمثيل مهنة لا يكفيها الشغف، ورسم الشخصية عمل شاق وممتع، فـ(الفعل المسرحي بتخطى باستمرار الكتابة الدرامية) كما يقول الناقد المسرحي الفرنسي عالم الاجتماع  والأنثروبولوجيا جان دوفينيو، و”الممثل يحتاج، قبل كل شيء إلى القراءة الدراماتورجية ليفهم دوره ويمثله) كما تؤكد د. حنان قصاب حسن، وبلاشك أن كثيراً من الممثلين يجيدون تتلك القراءة، ولكن كم واحداً منهم يستطيع أن يحيل قراءته إلى سحر في الحضور وغنى في إبداع الشخصية وتعدد في أبعادها، كما يفعل الممثل الشاب أويس مخللاتي اليوم في مسلسل “نص يوم”.

يجيد أويس مخللاتي رسم شخصيته “جابر” انطلاقاً من وعيه بمهنة الممثل، يبدو أداء الممثل الشاب في المسلسل، كما لو أنه تطبيق مثالي لكل نظريات التمثيل وفق مستويين اثنين من التعبير؛ الحركة والكلام. فنجده يسخّر كل شيء لخدمة الشخصيةـ فيتكئ على اللفظ باختلاف درجات حدته، و على إيقاعات جسده وتوتره…مبدياً تفهمه لطبيعة شخصية “جابر” غير النمطية بدوافعها وسلوكها، لذلك يعمد إلى محاكاة جوهرها أكثر من مظهرها، ويضبط ردود أفعالها عبر هارموني منسجم بين أداء من الداخل و آخر من الخارج للتعبير عن مشاعر وانفعالات الشخصية، ولعل أكثر اللحظات الدرامية التي يمكن فيها أن نلتقط ذلك، هي لحظات غضب “جابر”، إذا نجده لا يكف عن تحريك يديه احتجاجاً وسخرية وفق ما يقضيه الحوار، ويثني رجليه ويتحرك بجنون كما لو أنه ينفس غضبه  وعصبيته عبرهما،فيما تقطر نظراته شراً و غضباً، وبالمشاعر ذاتها تبوح حركة فمه وإيماءاته.

يتعدد، وفق نظريات التمثيل ورواده، تعريف الممثل، إلا أنها تلتقي جميعها (بحسب دراسة لـ”تارا المعلوف”) عند أربع مهارات وتقنيات لابد للممثل أن يمتلكها، وهي مهارات أربعة يدركها أويس مخللاتي، وفق ما يبوح بها أدائه لشخصية “جابر”، وهو في “نص يوم” لا يختبر تطبيقها عملياً، على اعتبار أنه تعرّف عليها في دراسته النظرية بالمعهد العالي للفنونالمسرحية، وإنما هو يختبر مقدار نضجها في أدائه.

المهارات والتقنيات الأربعة هي: أولاً ضرورة امتلاك الممثل صوت تعبيري، وهو الذي نجده في شخصية “جابر” حاداً ولاذعاً ومهيمناً بما يخدم الشخصية وسلوكها، أماالثانية فهي الجسد المرن، لنتذكر معاً كم الحركات المتنوع التي يؤديها جابر بكل قطعة من جسده، وفي كل تفصيل في وجهه، أما الثالثة فهي كاريزما الحضور، ومن منا لم يلفت نظره هذا الممثل الشاب، وطغيان حضوره في المشاهد التي يظهر فيها حتى الآن، أما المهارة الرابعة فهي القدرة على الخلق والإبداع، وهي مهارة عبرت عنها قراءته للشخصية كما تكلمنا عنها أعلاه.

صدى تلك المهارات في تجسيد شخصية “جابر” تجعل من الممثل الشاب ممثلاً مختلفاً يعوض حضوره هذا العام حالة التخبط التي شهدناها في أداء كثير من الوجوه الشابة، و هو موهبة لافتة نأمل أن لا تدفن نفسها باختياراتها المستقبلية، ولعل على أويس مخللاتي أن ينظر حوله ويعتبر من وجوه شابة لفتت انظارنا  ثم لم يلبث أن خفت بريقها…جوهر أويس الممثل يعد بالكثير، والأدوار القادمة هي الفيصل.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported