خليل حداد.. ابن الوطن البسيط في حياته ومماته

التفاصيل

ابن الوطن البسيط، لعلها الصفة الأقرب لتوصيف الفنان الراحل خليل حداد، في حياته وفي مماته، فقد عاش على قدر حال هذا الوطن، وحين يتعب هذا الأخير، لا غرابة في أن يتعب قلب واحد من أبنائه ويتوقف، كما فعل قلب الفنان حداد.

كان خليل ابناً للناس البسطاء، في ذاكرته لا تقبع إلا ذكرياته معهم، يقول كنا نأتي من حلب إلى اللاذقية لنستجم عند البحر، وبعفوية يستدرك، ولكن كنا نذهب إلى الأماكن الشعبية فيها.

يتأمل ابن الناس في مدينة اللاذقية، من نافذة سيارة فخمة حملته للقاء/ مقلب كاميرا خفية، لا يتمنى وقتها وهو يكتشف جمال الطبيعة من حوله إلا أن تكون عائلته معه

لا يتجمل الرجل حيث اعتاد الناس أن يكذبون، فترصده الكاميرا الخفية في برنامج تلفزيوني، بالصورة ذاتها التي يكون عليها أمام كاميرا يراها.

بعيداً الناس قريباً من الفن.. تربى الرجل على خشبة المسرح، وللمسرح أحكام عشقه لمن يدخله شغفاً وحسب، ولأن الرجل مسكوناً بمدينته حلب، وربما أسير حاله فيها، ظلت ملامح الحلبي جاثمة على حضوره في التلفزيون، يقطف بها ما استطاع من مسلسلات دخلت حلب في موجة المسلسلات البعيدة عن العاصمة ولهجتها البيضاء، فشارك في أهم مسلسلات تلك الفترة، التي تصدر إنتاجاتها اسم المخرج هيثم حقي، بأعماله “خان الحرير” و”الثريا” و”سيرة آل الجلالي” إضافة إلى مسلسلات حلبية أخرى أبرزها “العرس الحلبي” للمخرج مأمون البني، و”ربيع بلا زهور” للمخرج علاء الدين كوكش، و”باب المقام” للمخرج فهد ميري.

تلك الأعمال التلفزيونية وتجربته في المسرح كرست حضور الرجل في الصف المتقدم من فناني حلب، ونقلته إلى أعمال مهمة أخرى خارجها أو خارج لهجتها مثل “نهاية رجل شحاع”، “أخوة التراب”، “الزير سالم”، “الحصرم الشامي”…كما سجل له مشاركة في المسلسل المصري “أبوضحكة جنان” عن سيرة الفنان اسماعيل ياسين مع أشرف عبد الباقي.

إلا أن ابن حلب سرعان ما تاه في زواريب المهنة بالعاصمة وقوانين اللعب فيها، فظل حضوره رهن ما تطلبه حكايات أبطالها، لتكتمل ملامحهم، لذلك ظل حضوره في مسلسلات العاصمة يقاس بالمشهد، وجاءت الحرب الأخيرة في سورية، لينكفئ الرجل في مدينته حلب، لا يغادرها إلا من أجل أدواره القليلة التي جسدها في السنوات الخمسة الأخيرة.

لا محطات إعلامية كبيرة في مسيرة الرجل الفنية، لكن في سيرته الحياتية ما يجعله فقيد الناس البسطاء بمقدار ما هو فقيد وسط فني بالكاد قد نجد فيه اليوم من سيذكره.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported