رشا شربتجي .. تلميذة مدرسة الممثل تعيد إنتاج نجومية ممثليها

تنتمي رشا شربتجي إلى مدرسة المخرج هشام شربتجي، وهي مدرسة فن الممثل، ومنه تعلمت كيف تتعامل مع أداء الممثل، وأفضل ما تعلمته في هذا السياق كان كيف يجب أن يتعامل المخرج مع ممثل يلعب على أحاسيسه، لا على تقنية الأداء فقط…وهو الأمر الذي أهلها لتنبش في الممثل أجمل ما فيه، فبدت بأشبه بقنّاص يدرك كيف يختار هدفه وكيف يصيبه.

اليوم تعد المخرجة الشابة واحدة من الأسماء الإخراجية السورية البارزة، ممن ارتبطت أسماؤهم بأعمال درامية إشكالية، قضاياها شديدة الالتصاق بالناس، مثل: “غزلان في غابة الذئاب”، “تخت شرقي”، “زمن العار”، “الولادة من الخاصرة”.

ولعلنا لا نجافي الحقيقة بالقول إن أعمالها تلك كانت من وسط الأعمال الدرامية السورية القليلة التي عادة ما تحدد السقف الرقابي الفني، فترفعه، كل عام، بمنسوب أعلى من الجرأة السياسية والاجتماعية.

إشكالية الموضوعات التي تصدت رشا شربتجي لتقديمها كان جزءاً من تيار إخراجي شبابي أبدى نزوعاً لتقديم طرح جريء، يستقي حكايته من اليومي المعاش، لتخرج علينا أعمال تشبه مخرجيها، تشبه أرواحهم ونزق الشباب فيهم، بكل ما فيه من رغبة بكشف المستور، دون أن تخلو من انحياز ما إلى مشاكلهم وهمومهم. وقد تميزت أعمالهم، عموماً بجرأة طرحها والتصاقها بالناس عبر ما حملته من أفكار عديدة منها ما تجاوز خطوطاً حمراء في الدراما التلفزيونية بتناولها قضايا الفساد الاجتماعي والمادي مثلاً…وهو الأمر الذي يمكن تلمسه منذ عمل رشا شربتجي الأول ” قانون ولكن”.. قبل أن تفتتح في عام 2006 سلسلة من الأعمال الإشكالية بمسلسل “غزلان في غابة الذئاب”.

تأثيرات مدرسة هشام شربتجي الإخراجية في منهج رشا الإخراجي، سيظهر بوضوح في ارتباط اسم هذه الأخيرة، بإعادة إنتاج نجومية عدد من ممثلي الدراما السورية، ودفع آخرين إلى دائرة الضوء والنجومية، وقد أبدت المخرجة الشابة مبكراً قدرة في اختيار فريق عملها التمثيلي، وقراءة قدرات أفراده بعيداً عن نمطية الأدوار التي تسند إليهم عادة، فكانت في كل عمل تخوض ما يمكن أن نسميه ، مغامرة إبداعية، معهم لتقدم لنا فناناً بصورة غير التي اعتدنا ظهوره عليها، فقدمت دور العمر للفنان قصي خولي في مسلسل “غزلان في غابة الذئاب” وللفنانة سلاف معمار في مسلسل “زمن العار”.. فيما يحسب للمخرجة رشا شربتجي كسر طوق المخرجين التقليدي الذي أسروا من خلاله موهبة فذة للفنان محمد حداقي لتدفعه إلى دائرة الضوء عبر مسلسل “غزلان في غابة الذئاب”، وبالمثل ستعيد تقديم الفنان مكسيم خليل في “زمن العار” وتكسر في المسلسل ذاته براءة وجه الفنانة نادين تحسين بك، في دور جديد عليها تماماً، قبل أن تقدم لنا موهبة شابة هي دانا مارديني في مسلسل “الولادة من الخاصرة”

في كل مرة كانت رشا تؤكد اختلافها، وتراهن على الأصعب. ربما تخطئ أحياناً، ولكنها حين تصيب كانت تحدث انقلاباً عن المعتاد والتقليدي.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported