مسلسلات “الخلاص الفردي”.. منتجون وفنانون سوريون ضد دراماهم

التفاصيل

يبقى الحكم الأقرب إلى واقع الإنتاج الدرامي السوري هو أنه إنتاج يديره محترفون حفظت بفضلهم الدراما السورية لنفسها مكانة على خارطة البث التلفزيوني. لكن شكل هذا الحضور لم يلبث أن خضع لقوانين السوق، التي فرضت شروطها ابتداء من التوجه الفكري للأعمال الدرامية وصولا إلى تكوين صف هزيل من العاملين في الدراما.. وهو مهد لظهور ما يمكن أن نسميه بدراما الانتاجات الرخيصة والوجوه الجديدة والأسماء المغمورة، التي ستشكل وحدها تياراً بارزاً في الإنتاج الدرامي السوري خلال السنوات الأخيرة، وتخرج علينا بمنتج يحمل إغراء شرائه ببخس ثمنه، وذلك بالاعتماد على نجوم من الصف الثاني لتأدية أدوار البطولة، أو اختيار حكايات تفترض بالضرورة الاعتماد على وجوه شابة، هي بالغالب ستقف أول مرة أمام الكاميرا، بروح الباحث عن فرصة للظهور لا عن أجر مقابل ظهوره، ومن دون اشتراطات.

هؤلاء جميعاً سيقدمون نصوصاً كتبتها أسماء مغمورة أيضاً، وسيقوم على إخراجها أسماء مغمورة، والنتيجة منتج درامي لا يحمل من مواصفات الدراما السورية، إلاّ إسمها الذي يسوق به. المثير أنّ بعض تلك الأعمال تُطعم باسم واحد أو اثنين من نجوم التمثيل الكبار، الذي يبدو حاله في هذه الدراما حال المثل الشعبي “إذا جاءك الطوفان ضع ابنك تحت قدميك”.

حالة “الخلاص الفردي” هذه التي ميزت عمل الكثير من الفنانين والفنيين السوريين. جاءت نتيجة لغياب مفهوم المؤسسة والتأثير المحدود لنقابة الفنانين في حفظ حقوق منتسبيها والدفاع عن مصالحهم، الأمر الذي مهد الطريق لظهور جهات إنتاجية عرفت من أين تؤكل الكتف فيها. فقامت انطلاقاً من قدرتها على تحقيق “الخلاص الفردي” للبعض بفرض شروطها على البعض الآخر. والنتيجة: منتجون وفنانون سوريون ضد دراماهم السورية، وفنانون سوريون ضد زملائهم الفنانين السوريين.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported