مخرج يحمل نصاً.. أم نص يحمل مخرجاً.. ليست تلك القضية!

التفاصيل

ليس أدل على البؤس الذي تعيشه الدراما السورية من جدل بدأ يتسلسل إلى صفحات “فيس بوك” يناقش مسألة إن كان المخرج/ النص الجيد يستطيع أن يحمل نصاً/ مخرجاً رديئاً ..وبينما راح الجدل يناقش قدرة النص الجيد أو المخرج الجيد على فعل ذلك، كان الجواب الذي يفترض أن يحسم النقاش هو نسف فرضيته بالأساس، فالطبيعي ألا يصل إلى دائرة الانتاج التلفزيوني سوى النص الذي يستوفي كامل عناصر بنائه الدرامي والمخرج الجيد الذي يجيد ترجمة هذا النص بعين الكاميرا، وممثل يحسن تجسيده..أما وقد بات مسلماً وصول نص أو مخرج رديء وتجاوز ذلك إلى مناقشة كيف إنقاذ المسلسل من السقوط بوجود أي منهما..فذلك هو البؤس بعينه.

خلال ربع الأخير من القرن كنا شهدنا تراجعاً على نحو كبير للجدل حول الدور المعرفي للعمل التلفزيوني، حتى كاد يختفي، إذ بدا من نافلة القول الحديث عن هذا الدور، كونه بات من مسلمات العمل الدرامي السوري، وأبرز مميزاته، حتى لو اضطر لتمرير هذا الدور باقتراح أشكال درامية جديدة على صعيد الشكل والمضمون، مثل الفنتازيا التاريخية (غضب الصحراء لهيثم حقي، البركان لمحمد عزيزية)…وقتها كان الجدل يدور حول إن كان العمل الفني معنياً بتقديم أسئلة المشكلة فقط وطرحها للنقاش، أم انه معنياً بتقديم أجوبة وحلول لها…وبين هذا وذاك كانت الدراما السورية تنوس بين غايات مسرحَي أرسطو وبريخت، فمنها من يختار حالة “التطهير الأرسطي” في مسار حكايته، ومنها من اختار أن يأخذ المشاهد نحو التفكير والمحاكمة العقلية التي دعا إليها بريخت كغاية للعمل الفني…وفي الحالتين كان الأعمال المنتجة تكرس الدراما السورية دراما مسلية ومفيدة.

والحديث على هذا النحو لايعني أن تلك الفترة خلت من دراما مغايرة بلا بعد ثقافي أو رسائل مجتمعية، ولكنها ظلت على هامش الإنتاج الدرامي السوري، خارج تجاذباتها.

ولكن هل كان أكثر المتشائمين يتوقع أن ننتقل من مرحلة كان من نافلة القول فيها السؤال عن دور معرفي للدراما، إلى مرحلة ارتضينا أن تكون رداءة عنصر أساسي في صناعة الدراما حقيقة علينا تجميلها في المسلسل التلفزيوني السوري..؟

مخرج يحمل نصاً..ام نص يحمل مخرجاً، ليست تلك القضية…إنها مجرد نتيجة لدراما تدخل نفقاً مظلماً لتعيش قصة موت معلن، بينما يتغنى أبناؤها بأمجادها التي مضت، وهو يمضون بعيداً عنها بحثاً عن خلاص فردي.

 

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported