الدراما السورية: بضاعتنا الرائجة…”ستوك”!

منذ غادر منطقه الدرامي والحكائي وأمعن بلغة السوق، بات مسلسل “باب الحارة”وما استنسخ عنه تحت اسم (دراما البيئة الشامية) خارج النقد، وأصبح مجرد مادة للاستهلاك، تحتاج مقاربتها النقدية لمحللي أسواق المالية وخبراء الاقتصاد، ولاسيما أن هذه المسلسلات انتقلت بالمعنى الفني من حالة “الاقتصاد المنتج” الى “الاقتصاد الافتراضي”.. ولاحقاً صار شكلاً من أشكال “الاقتصاد الطفيلي”.

الانتقال من “الاقتصاد المنتج” إلى “الاقتصاد الافتراضي”، وهذا الأخير يعني بلغة مبسطة، بقاء الرأسمال العام على حاله مع تبادل في حجم توزعه بين المضاربين، بمعنى أن ما يخسره (أ) سيربحه (ب).. ولكن مجموع ما يملكه الاثنان سيبقى ثابتاً، وبالتالي ستبقى الحركة الاقتصادية الناتجة عن الاثنين قاصرة غير منتجة، كونها لن ترفع الرأسمال العام قرشاً واحداً…هذا ما فعله مسلسل “باب الحارة” وتكرس في ما استنسخ من أعمال عنه، فما ربحته هذه المسلسلات (مادياً) خسرته الدراما السورية (معنوياً). ومقابل امتدادها، بنمطها الاستهلاكي الترفيهي السطحي، في الفضائيات العربية، كنا نشهد حالة من التراجع في حضور البعد الفكري الذي امتاز به المسلسل السوري عما سواه في تلك الفضائيات، على هذا النحو لم تخسر الدراما السورية حضورها العربي، لكنها فقدت قيمتها.

ومع تكريس هذه الحالة الجديدة، بات مسلسل “باب الحارة” وما استنسخ عنه من مسلسلات بالجملة، المعادل الفني للاقتصاد الطفيلي، ففي هذا الأخير لا يتنامى الناتج الوطني الخام للبلد، وكذلك حال ما يعرف بـ(مسلسلات البيئة الشامية)، إنتاج لا ينتج فناً، ولا يزيد من قيمة الدراما السورية، رغم أنه إنتاج رابح، بل ويكاد مؤخراً أن يكون الرابح الوحيد…وبهذا المعنى تشهد الدراما السورية، على يد أبنائها، نزيفاً فنياً وفكرياً.

كان من المقدر أن يكون مسلسل “باب الحارة” الماركة المسجلة لنمط درامي سوري جديد راح يكرس حضوره في الإنتاج الدرامي العربي، بوصفه المعادل الفني السوري للدراما المصرية الصعيدية، بالمعنى الدرامي لبيئة الحكاية.. إلا أن المسلسل وما تبعه من مسلسلات مستنسخة سرعان ما سقطت ضحية الاستثمار الاقتصادي والفني، ومعها كان جزءاً من الثقة بالمنتج الدرامي السوري يضيع، بعد صار الجزء الأكثر انتشار اً من البضاعة الدرامية السورية.. (ستوك).

  • نشرت في موقع “صاحبة الجلالة” 16/9/2016
شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported