ما الذي يجعل العمل التلفزيوني ناجحاً..؟

التفاصيل

شتاء عام ١٩٩٩ أسدلت شركة HBO الستار عن شخصية توني سوبارنو، ومنذ ذلك الوقت لم يعد التلفزيون كما كان من قبل. وذلك مع النهج الروائي لسرد القصص والمعالجة الوجدانية للشخصيات السوداء وإدخال الجماليات السينمائية إلى التلفزيون بشكل واضح .

لقد كان لسلسلة سوبارنو الفضل في انطلاقة العصر الذهبي للتلفزيون و الذي ننعم به جميعاً اليوم، ما ان انتهت مرحلة الدراما الطبية المعاد إنتاجها والأعمال البوليسية البالية حتى شهد التلفزيون تحولاً كبيراًـ حيث ينظر إلى نتاجه في مصاف الأفلام السينمائية ، والبعض يرى أنه حقق قفزات نوعية جعلته يتقدم على نظيره ليصبح حقيقةً نواة هوليوود الإبداعية. فعروض مثل The wire (السلك) ، breaking bad )التحول للسوء ) ، True detective ( محقق فذ) و Game of Thrones (لعبة العروش) هيمنت على روح العصر بطريقة لا تستطيع تحقيقها سوى قلة من الأفلام وهذه المسلسلات الأربعة ما هي إلا قلة من عشرات الاعمال الأخرى التي يمكننا ذكرها في العقد المنصرم.

فما الذي يجعل من العمل التلفزيوني عملاً ناجحاً ؟

000017

يرى الكثير من الباحثين أنه لا يوجد مخطط محدد لهذا ولكن مع وجود الكثير من المخططات لدينا قررنا أن ننظر بشكل أعمق وهذا ما توصلنا له من رؤية تفصيلية للعمل التلفزيوني الناجح.

تقسيم الانترنت : الخاتمة المشوقة

بينما كانت الخاتمة المشوقة – ( وهي غالباً ما تكون مقطعاً صغيراً في نهاية الحلقة غالباً ما ينبئ عن اهم أحداث الحلقة المقبلة بهدف التشويق) – حيلةً تم الاعتماد عليها كثيراً فيما سبق في العروض التلفزيونية فإن القائمين على الأعمال التلفزيونية اليوم قد طوروا النهاية المشوقة لفن حقيقي كتلك في مسلسل Breaking bad ( التحول للسوء) حيث عيون جيس بينكمان مليئة بالدموع وهو يصوب المسدس على جيل . او صوت جاك الأجش “علينا ان نعود” في The Lost . هذه النهايات تجاوزت القصة التي هي جزء منها وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من نسيجنا الثقافي لأجيال.

حس الاكتشاف : تغيير المفاهيم المألوفة

في عام ١٩٩٩ قدمت شركة ايتش بي او دراما جماهيرية ببطولات فردية في الوقت الذي جاء فيه السوبرانو بمزيج مخرب أخذ فيه نمطاً سائداً وقلبه رأسا على عقب. فان كنت شاباً حديث العهد بهوليوود وتتطلع إلى الضوء الأخضر لتنطلق افعل كما فعل دايفيد تشيس: خذ مفهوماً شاهدناه جميعاً والويه بمفتاح الربط ( الرنش) وكلما كان الرنش أكبر كلما كانت النتيجة أفضل.

إبقاءنا مشدودين (على أعصابنا) : عدم القدرة على التنبؤ

عندما قطع رأس نيد ستارك في الجزء الأول من لعبة العروش عرفنا أننا أمام شيء لم نر له مثيل من قبل لا لأن نيد كان بطل الرواية فقط بل لأن الممثل الذي أدى دوره كان الأكثر شهرة ً ضمن فريق من ممثلين غير معروفين. ومع هذا راح بضربة واحدة موت نيد خلق جواً من عدم الأمان في المسلسل لا مأمن فيه لأي من الشخصيات وعزز جواً تنعدم فيه القدرة على التنبؤ مما أصبح فيما بعد بصمة العمل المميزة.

فبينما كانت اللحظة صادمة بشدة كانت مشوقة على نفس القدر لأن أحداً لم يتوقع قدومها.

مسار العرض: أسماء كبيرة

لقد كان المسار التقليدي للممثلين من التلفزيون للسينما ولكن مع توهج العصر الذهبي للتلفزيون تحول ممثلو السينما في قمة عطائهم الفني إلى التلفزيون ليطلقوا الجماح لإبداعهم فيه. فبينما هناك أعمال مثل (الموتى السائرون) لا تتكئ على أسماء بارزة فإن أعمالاً أخرى مثل محقق فذ ارتفعت الى بريستيج عادة ما يكون محفوظاً لأفلام الرسوم المتحركة. في الواقع فإن أسماء مثل ماثيو ماكونهي و وودي هارلسون في التلفزيون حققت اقبالاً كبيراً لدرجة جعلت أسماء كبيرة في هوليوود تطالب علناً بمتابعة تقديم هذه الأعمال.

حلم المسوقين: متابعات أكبر على السوشال ميديا

انتهت الأيام التي تحتاج فيها إلى موعد لتناقش مع الآخرين ما أعجبك في مسلسلك المفضل ليلة البارحة، التوتير هو نقطة اللقاء اليوم والعالم كله هو زميلك . وبدلا ً من الانتظار للغد يمكنك ان تفتح المناقشات في نفس وقت العرض. وفي الحقيقة فإن المتابعة الإعلامية ( الفولوينغ) أصبحت مؤشراً بارزاً لنجاح العمل كسائر المؤشرات التقليدية الأخرى . فمسلسل مثل كاذبات صغيرات جميلات قد لايكون من أفضل عشرة أعمال بحسب مركز نيلسون ولكنه الأكثر تداولاً وتغريداً على تويتر ولذلك فهون من أكثر الاعمال نجاحاً. هل قلت كاذبات صغيرات جميلات. عفواً #كاذبات صغيرات جميلات.

000018

لُب الموضوع: شخصيات من لحم ودم

كل عمل بحاجة لما يؤسس له، لا يهم إن كانت الشخصية ملاك أو شيطان ، المهم أن تكون حقيقية . الشخصيات الورقية غير لازمة إطلاقاً. هل يمكن لأحد أن يعتقد بأن شخصية دون درابر في ماد مين تشبه أعمالاً أخرى، بالطبع لا ، فمن الممتع مشاهدته وهو يتحول إلى قذيفة من نفسه السابقة.

الأفكار الأكثر قتامة : الشرير المخيف

هناك أمور كثيرة أكثر إمتاعاً من شخصية الشرير المكتملة. في المحقق الفذ كان هناك الملك الأصفر وفي السلك كان هناك مارلو ستانفيلد وفي الموتى السائرون كان هناك الموتى السائرون ولكن عندما قدم مسلسل التحول للسوء ذلك التحول المرعب لأستاذ الكيمياء الدمث إلى مجرم قاسٍ فقد أبدع صناعه بإنتاج الدراما الأكثر متعة على الإطلاق ، انجذابنا الشديد للشر بات واضحاً لدرجة أنه ربما يكون هذا هو أكثر شيء مرعب في الموضوع.

العامل المحدد: الجنس والعنف

منذ عشرة أعوام مضت أظهرت استطلاعات الرأي أن ٧٥ ٪‏ من الأمريكان مستاؤون من مشاهد الجنس والعنف على التلفزيون . ولكن إن تجولت ضمن الخارطة التلفزيونية في وقتنا الراهن يصعب عليك إيجاد عملاً ناجحاً دون أجساد سواء كانت عارية أو مدماة. وهي ليست مصادفة بالطبع أن يكون عملا سكاندل (الفضيحة) ولعبة العروش من أكثر الأعمال عنفاً و إباحيةً وهي أيضأً من أكثر الأعمال التي تداولها الناس وتحدثوا عنها . فبينما لا يمكننا التغاضي عن العرس الدموي لا يمكننا التوقف عن متابعته أيضاً.

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported