التنوير (الذي كان).. والتسليع(الآن) في الدراما السورية

التفاصيل

البون الشاسع بين التنوير والتسليع هو المسافة بين ما نريده للدراما التلفزيونية في أن تكون رسالة حضارية ثقافية ومجتمعية وبين كونها مجرد مسألة تجارية، لشركات الإنتاج فيها ما للتاجر في بضاعته.

لقد كان بوسع الدراما التلفزيونية ولاسيما السورية، كثير منها لا كلها، تقديم محتوى ينطوي على المتعة والتسلية والرسالة التنويرية والمعرفية، لكنها لم تفعل ذلك، فاخضعت المتعة والتسلية لمتطلبات السوق ورسائله، وفوتت فرصة أن تكون وسيطاً ثقافياً شديد التأثير في المجتمع العربي الذي تتراجع فيه أولويات القراءة لصالح الصورة البصرية، والصورة التلفزيونية على وجه التحديد.

عوامل خارجية تتعلق بشرط الإنتاج والتسويق والمشاهدة، وأخرى داخلية تتعلق بضعف النص التلفزيوني وغياب مفهوم الصناعة عن الإنتاج التلفزيوني وارتهان صناع الدراما لمصالحهم الشخصية، كان من شأنها أن تعصف بكل الأدوار المحتملة للدراما التلفزيونية العربية لتنحصر دورها في حيز الترفيه، وتتراجع علاقتها مع المتلقين بتراجع علاقتها مع واقعهم وضياع هويتها الخاصة.

ورغم أن عدداً ضخماً من الناس يشاهدون الدراما التلفزيونية اليوم، إلا أننا لا نبالغ بالقول أن نسبة قليلة منهم تبقى تعنيهم حكاياتها، وهو الأمر الذي يؤكد أن الدراما التلفزيونية العربية، كثير منها لا كلها اكتفت بحيز الترفيه، حيث تقتصر علاقتها مع المشاهد على تسليته في دقائق معدودة، بعدها ينفض عقد الشراكة بينهما وكأنها لم تكن.

وفي الوقت ذاته أصابت علاقة صناع الدراما بأعمالهم الدرامية حالة من التشوه الفني، إذ لطالما أبدى صناع الدراما في فترة العصر الذهبي، أصالة منبتهم الدرامي وفهمهم لجوهر ما يقدمونه ووعيهم لأهميته، من خلال نوعية أعمالهم، فكان معظمهم يبحثون عن نجاحات يحققونها لأعمالهم، لا عن فرص يظهرون من خلالها على حساب النوعية وسمو الرسالة، كما يحدث اليوم.

 

 

شاركها على الشبكات الاجتماعية

اقرأ أيضا : مقالات مشابهة

التعليقات

Leave a comment Html not supported