احصائيات العدد

16

فريق العمل

64

صفحة

17

مقالة

240

ساعة عمل

افتتاحية العدد

إتباع التوجه

يعكس شكل الإنتاج الدرامي العربي، سيطرة ظاهرة في سوق الدراما، يسميها الاقتصاديون في سوق الاستثمارات بـ"إتباع التوجه"، ووفق ظاهرة "إتباع التوجه" هذه يبدو مسلماً أن الأعمال الجماهيرية في موسم فائت، بخلاف النظر عن مستوياتها الفنية والفكرية، هي من ترسم "التوجه" في عام لاحق، ولا نستطيع، على نحو كبير، أن نراهن على قدرة النقاد في إحداث انحراف، ولو جزئي، في هذا التوجه.
وبالنظر إلى أن كثير من المنتجين ولاسيما الصغار منهم لا يحتملون الخسارة، والكثير الكثير منهم يعملون بصيغة المنتج- المنفذ، وبالتالي لا يملكون القدرة، إلا بحدود دنيا، على صياغة شكل إنتاجي درامي خارج ما يريده الرأسمال المنتج، وهذا الأخير ينظر، بالغالب، إلى سوق الدراما من نافذة سوق الإعلان، لا من نافذة إنجاز مشاريع فنية، والإعلان يُصنع بالأصل لاستقطاب الجمهور نحو منتج ما، وبالتالي لا يمكن أن نقول لهؤلاء لا تأبهوا بزخم المتابعة الجماهيرية والبيع والإعلان الذي يحققه عمل ما، واتجهوا نحو استثمارات درامية جديدة.
الأمر سرعان ما يزداد صعوبة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار واحدة من القناعات التي ترسخت في سوق الإنتاج الدرامي، وهي أنه من الصعب المراهنة على أن هذا العمل الدرامي سيكون (ضارباً) عند الجمهور، وبالتالي مغرياً لسوق الإعلان، فكثيراً ما تنجز أعمال تستوفي كامل شروطها الفنية، لكنها لا تلقى الحضور الجماهيري ذاته الذي قد يلقاه عمل صنع على عجل وباستسهال.
ما العمل إذاً..؟
هل سيبقى الإنتاج الدرامي أسير أهواء جمهور لا يمكنه بالأصل تحليل وتحديد مواصفات العمل الجيد، ولا يستطيع أن يجيب عن أسباب متابعة هذا العمل دون سواه، سوى أنه أعجبه وحسب..، وكيف لنا بالمقابل ألا نهمل الجمهور بوصفه الهدف الأول لأي عمل نقدمه، وهو بمفهوم سوق الإعلان الممول، الرأسمال الحقيقي للإنتاج الدرامي ؟!
كيف لصناع الدراما، بوصفهم فنانين لا تجار، أن يستسلموا لقناعة " الجمهور عاوز كده"، دون أن يأخذوا الدراما العربية بقوة "إتباع التوجه" من موقعها كفن هادف، إلى موقع تصير فيه مجرد مادة للاستهلاك، وهل التسليم بسطوة "إتباع التوجه" الدرامي، يعني أن يقف النقد جانباً، موقف المتفرج، ليصير هو الآخر مادة للاستهلاك الكلامي ينتهي مفعوله مع انتهاء قراءته..؟!
اليوم، نقاد وصناع دراما، مدعوون جميعنا لمجاهدة أفكارنا الجاهزة عما يجب أن يكون.. وحري بنا أن نلتف حول طاولة مستديرة نعيد فيها توصيف عمل درامي يحبه الجمهور ويقتنع به ويرضى عنه النقاد بآن معاً.
هنا نحن لا ندعو لوضع أسس جديدة لـ"إتباع التوجه"، وإنما ندعو لإتباع "إتباع التوجه" واستيعابه، لعلنا بذلك نبعد المنتج الدرامي عن شبح الخسارة وعن السقوط في هوة الاستهلاك بآن معاً.

رئيس التحرير
ماهر منصور